تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
للمفعول أي يريهم اللّه أو يريكم ذلك بقدرته ، وفئة بالجرّ على البدل من فئتين ، والنصب على الاختصاص أو الحال من فاعل التقتا
رَأْيَ الْعَيْنِ
رؤية ظاهرة معاينة
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ
نصره كما أيد أهل بدر
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي التقليل ، والتكثير أو غلبة القليل عديم العدة على الكثير شاكي السلاح ، وكون الوقعة آية أيضا يحتملهما ويحتمل وقوع الأمر على ما أخبر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
لعظة لذوي البصائر ،
شرح
والالتفات ، وإن كان شائعا فصيحا إلا أنه إنما يأتي في الأغلب في جملتين وقد جاء ههنا الكلام جملة واحدة لأنّ مثليهم مفعول ثان للرؤية ولو قال القائل . ظننتك يقوم على لفظ الغيبة بعد الخطاب لم يكن بذاك فهذا هو الوجه الذي باعد الزمخشريّ من قراءة نافع ومن هذا التأويل إلا أنه يلزم مثله على أحد وجهيه المتقدّمين آنفا لأنه قال : معناه على قراءة نافع ترون يا مشركون المسلمين مثلي عددهم أو مثلي فئتكم الكافرة فعلى هذا الوجه الثاني يلزم الخروج من الخطاب إلى الغيبة في الجملة بعينها كما التزمه هو على ذلك الوجه ( وههنا بحث ) وهو أنه إذا عبر عن جماعة بطريق من الطرق الثلاثة ، ثم عبر عن بعضه بطريق آخر يخالفه هل يعدّ هذا من الالتفات أم لا الظاهر أنه لا يعدّ منه لكن وقع في كلام بعضهم ما يقتضي أنه منه فلعل من ذهب إلى الالتفات هنا بناء على هذا فلا تعارض بين مسلك الانتصاف والطيبي ، والعلامة وبين ما ذهب إليه في الكشف وشرح النحرير . قوله : ( وقرئ بهما ) أي بالياء والتاء على البناء للمفعول ، قيل : لم يجعله بمعنى الظنّ كما هو الشائع في الإراءة لأنه يأباه رأي العين لكن الأولى حمله عليه وجعل الظنّ بمعنى اليقين ولا حاجة إليه لأنه مصدر تشبيهيّ وقد اعترف به هذا القائل . قوله : ( والنصب على الاختصاص ) اعترض عليه أبو حيان - رحمه اللّه - بأنّ المنصوب على الاختصاص لا يكون نكرة فالوجه أنه منصوب بتقدير فعل كأمدح وأذمّ ، وأجيب بأنه لم يرد به معناه المصطلح عليه في النحو في نحو نحن معاشر الأنبياء لا نورث إنما يعني النصب بإضمار فعل لائق وأهل البيان يسمون هذا اختصاصا وكذا فسره الطيبيّ وغيره ، وعلى الحالية المقصود مؤمنة وكافرة وفئة وأخرى توطئة للحال . قوله : ( رؤية ظاهرة ) في الدرّ المصون أي بصرية ومصدرها الرأي والرؤية وعلمية اعتقادية ومصدرها الرأي فقط وحلمية ومصدرها الرؤيا ، وظاهر هذا التفسير أنها بصرية فتتعدّى لواحد ، ومثليهم حال فإن كانت علمية فهو مفعول ثان ، وقيل : إنّ الثاني لا يصح لقوله رأي العين فإنه مصدر مؤكد ولأنّ رؤية القلب علم ومحال أن يعلم الشيء شيئين وأجيب بأنه مصدر تشبيهيّ أي رأيا مثل رأي العين ، وبأنّ المراد بالرؤية هنا الاعتقاد فلا يلزم ما ذكره ، وقيل : إنّ المعنى على المفعولية فالوجه أنه متعدّ إلى مفعولين لكونه بمعنى العلم المستند إلى المعاينة لا بمنزلة أن يقال يبصرونهم ، وفيه نظر وقيل : إنّ رأي العين منصوب على الظرفية أي في رأي العين ، ومعاينة وقع في نسخة بدله معينة والأولى هي الموافقة لما في الكشاف وعديم العدة بضم العين هي آلات الحرب ، وشاكي السلاح صفة الكثير بمعنى حامل السلاح وكون الوقعة آية أي