تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
رضوان اللّه سبحانه وتعالى لقوله سبحانه وتعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ سورة التوبة ، الآية : 72 ] وأوسطها الجنة ونعيمها
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ
صفة للمتقين أو للعباد أو مدح منصوب أو مرفوع ، وفي ترتيب السؤال على مجرّد الإيمان دليل على أنه كاف في استحقاق المغفرة أو الاستعداد لها
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
حصر لمقامات السالك على أحسن ترتيب فإنّ معاملته مع اللّه سبحانه وتعالى ، إمّا توسّل وإمّا طلب والتوسل إمّا بالنفس ، وهو منعها عن الرذائل ، وحبسها على الفضائل ، والصبر يشملهما ، وإمّا بالبدن ، وهو إمّا قوليّ ، وهو الصدق وإمّا فعليّ ، وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة وإمّا بالمال وهو الإنفاق في سبيل الخير ، وإمّا الطلب فالاستغفار لأنّ المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها ، وتوسيط الواو بينها للدلالة على استقلال كل واحدة منها وكمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها وتخصيص الأسحار لأنّ الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة لأنّ العبادة حينئذ أشقّ ، والنفس أصفى والرّوع أجمع سيما للمجتهدين قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون ، ويدعون
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
بين وحدانيته بنصب الدلائل الدالة عليها ، وإنزال الآيات الناطقة بها
وَالْمَلائِكَةُ
بالإقرار
وَأُولُوا الْعِلْمِ
بالإيمان بها ، والاحتجاج عليها شبه ذلك في البيان ، والكشف بشهادة الشاهد
قائِماً بِالْقِسْطِ
مقيما للعدل في قسمه وحكمه وانتصابه على
شرح
ولذا خص باللّه في القرآن . قوله : ( صفة للمتقين ) أي للذين اتقوا ، وفيه الفصل بين الصفة والموصوف فهو بعيد لفظا وكونه صفة للعباد بعيد معنى وكونه واردا على المدح أسلمها وأحسنها ، وقوله : في استحقاق المغفرة يعني إن وقع منه ذنب أو كونه مستعدّا لها إن لم يقع ، ثم إنّ التوسل اتخاذ الوسيلة ويترتب عليها الطلب وأقصى مراد السالك المغفرة ثم هي بعد ذلك مراتب وأقصاها الرضوان فلا يرد عليه أنه قال : أوّلا ورضوان من اللّه أكبر وهنا المغفرة أعظم المطالب ولا حاجة إلى أن يقال إنها شاملة للرضوان . قوله : ( وتوسيط الواو الخ ) وهذا مما تقرر في علم البيان فلا عبرة بقول أبي حيان رحمه اللّه : لا نعلم العطف في الصفة بالواو يدلّ على الكمال ، والروع بالضم القلب والمراد بالمجتهدين المجدّين في العبادة . وقوله : ( وقيل الخ ) وجه آخر للتقييد وهو أنه كان كذلك في الواقع . قوله : ( بين وحدانيته الخ ) يعني أنه استعارة تصريحية تبعية فالمشبه دلالته على الوحدانية بما نصب من الأدلة العقلية ونزل من الأدلة السمعية ، وكذا الإقرار والإيمان والاحتجاج من الثقلين والمقصود تشبيه إظهار مخصوص بإظهار آخر والجامع بينهما مطلق الإظهار والبيان والكشف فلا يرد عليه أنه يلزم الجمع بين المعاني المجازية لأنه يمتنع كما يمتنع الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ولا يرد أيضا أنّ قوله : بين يقتضي أنّ المشبه البيان ، وقوله : في البيان الخ يقتضي أنه وجه الشبه وخص الاحتجاج بأولي العلم لأنه وإن لم يمنع مانع من صدوره من الملائكة لكن لا داعي لذكره . قوله : ( مقيما