تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
هؤلاء كدأبهم في الكفر ، والعذاب وهو مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فنقل إلى معنى الشأن
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
عطف على آل فرعون وقيل استئناف
كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
حال بإضمار قد أو استئناف بتفسير حالهم أو خبر أن ابتدأت بالذين من قبلهم
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف للكفرة
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ
أي قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر وقيل لليهود فإنه عليه الصلاة والسّلام جمعهم بعد بدر في سوق بني قينقاع فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش فقالوا لا يغرنّك أنك أصبت أغمارا لا علم لهم بالحرب لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس فنزلت ، وقد صدق اللّه وعده لهم بقتل قريظة وإجلاء بني النضير ، وفتح خيبر وضرب الجزية على من عداهم ، وهو من دلائل النبوّة وقرأ حمزة ، والكسائيّ بالياء فيهما على أنّ الأمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه
وَبِئْسَ الْمِهادُ
تمام ما يقال لهم أو استئناف وتقديره .
شرح
ففيه نظر كما قاله أبو حيان رحمه اللّه وفيه وجوه ، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي دأب هؤلاء كدأب هؤلاء ، وهو إن كان استئنافا بيانيا بتقدير ما سبب هذا على ما قاله النحرير : فلا يليق أن يقول المصنف رحمه اللّه والعذاب وإلا فلا يرد عليه هذا كما قيل والجواب أنّ المراد بالعذاب استحقاقه بعيد ، والدأب في الأصل بمعنى إتعاب النفس في العمل ، ولدا استعمل في الشأن والخطر لأنه لا يحصل بدونه غالبا وقوله : إن ابتدأت بالذين هو الوجه الذي في العمل ، ولدا استعمل في الشأن والخطر لأنه لا يحصل بدونه غالبا وقوله : إن ابتدأت بالذين هو الوجه الذي أشار إليه قوله : وقيل استئناف . قوله : ( قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر ) وعلى هذا إذا كان الخطاب في قد كان لكم آية لهم فهو إمّا مقول لهم بعد ذلك أو عبر عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه ، وقينقاع بفتح القاف وتثليث النون طائفة من يهود المدينة ، والإغمار بالغين المعجمة جمع غمر بالضم ، والسكون وقوله : نحن الناس أي الكاملون العارفون بالحروب وفي « الكشاف » أيضا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما غلب يوم بدر قالوا هذا واللّه النبيّ الأميّ الذي بشرنا به موسى عليه الصلاة والسّلام ، وهموا باتباعه فقال بعضهم لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة أخرى فلما كان يوم أحد شكوا فالمعنى لا تشكوا فإني إن غلبت اليوم فستغلبون وتحشرون إلى جهنم وعلى الأوّل ستغلبون كما غلبت قريش ، وقريظة بالتصغير والنضير بالفتح والتكبير طائفتان من اليهود وهو حينئذ من دلائل النبوّة للإخبار بالغيب . قوله : ( وقرأ حمزة الخ ) قال النحرير : حاصل الفرق أنّ المعنى على تقدير تاء الخطاب أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يخبرهم من عند نفسه بمضمون الكلام حتى لو كذبوا كان التكذيب راجعا إليه ، وعلى تقدير ياء الغيبة أمره بأن يؤدّي إليهم ما أخبره اللّه تعالى به من الحكم بأنهم سيغلبون بحيث لو كذبوا كان التكذيب راجعا إلى اللّه تعالى قالوا : فعلى الخطاب الإخبار بمعنى كلام اللّه تعالى ، وعلى الغيبة بلفظه وإلا ظهر أنّ الأمر بالعكس ، وكأنهم جعلوا ضمير بلفظه لما أخبره به ، والحق أنه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 15 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي