وبئس المهاد جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ
الخطاب لقريش أو لليهود أو للمؤمنين
فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا
يوم بدر
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ
يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين ، وكان قريبا من ألف أو مثلي عدد المسلمين ، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر وذلك كان بعدما قللهم في أعينهم حتى اجترؤوا عليهم ، وتوجهوا إليهم فلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا مددا من اللّه
شرح
كالمنصوب في أخبره ، والمرفوع في يحكي أي أمره بأن يحكي لهم بلفظه هذا الوعيد على الوجه الذي يناسب ولا خفاء في أنه لا يناسب أن يقول لهم سيغلبون بلفظ الغيبة فأحسن التدبر ففي المعنى تضييق ، وفي اللفظ تعقيد حيث قال : وهو أنّ معنى سيغلبون الكائن ، أي ما هو كائن من نفس المتوعد به أي الأمر الذي وقع به الوعيد إلى أن قال : وإذا كان الإخبار بهذا المعنى فلا بدّ من الإتيان باللفظ الدالّ عليه بخلاف الأمر بحكاية الإخبار فإنّ اللفظ من عنده على ما يقتضيه سوق الكلام هذا وما ذكره بعبارة الكتاب أوفق ، وما ذكرناه بحسب المعنى أليق وذكر في قوله تعالى :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ[ سورة الأنفال ، الآية : 38 ] أنّ المعنى لأجلهم ، وفي حقهم فذكر في كل من الآيتين أحد الوجهين فلا تكون الغيبة بلفظ اللّه والحكاية بلفظه ففي مثل هذا التركيب ثلاثة وجوه فأعرفه ، وما ذكره ردّ على العلامة لكنه ليس بوارد إذ لا خلاف بينهما إلا في مرجع الضمير ، وقد اعترف بأنه أليق بعبارة الكتاب وليس على الشارح إلا موافقة كلامه لمشروحه فتأمّل ، والمهاد كالفراش لفظا ومعنى والجملة أمّا مقول القول أو تذييل متعلق به والمخصوص بالذمّ مقدّر وهو جهنم وما مهدوه وحكمه معلوم في النحو . قوله : ( الخطاب لقريش الخ ) وقيل : إنه عامّ وارتضاه في الكشف ، وقال : إنه الذي يقتضيه المقام كي لا يقتطع الكلام ، ويقع التذييل واللّه يؤيد بنصره موقع المسك في الختام .
قوله : ( يرى المشركون المؤمنين ) في ضمير الفاعل في يرونهم احتمالان ، الأوّل أن يعود إلى المشركين واستدلّ له في الكشاف بقراءة نافع ترونهم بالخطاب لأنّ الخطاب الأوّل عنده لمشركي مكة فيكون فاعل ترونهم للمشركين قطعا ، وحينئذ فالضمير المفعول للمسلمين لا غير ، والضمير المضاف إليه مثليهم أمّا للمشركين فالمعنى يرى المشركون المسلمين مثلي المشركين وكانوا قريبا من ألف فرأوا المسلمين قريبا من ألفين أو للمسلمين أي يرى المشركون المسلمين مثلي المسلمين وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر فرأوهم ستمائة ونيفا وعشرين ، قيل :
والمعنى على هذا واضح ، وأمّا على ما قبله فيكون فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة وإليه أشار الزمخشريّ بقوله : مثل فئتكم الكافرة ، وحينئذ يكون في الآية ثلاث التفاتات في قوله :وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْوقيل عليه أنّ ضمير الفاعل للفئة الكافرة وضمير المفعول للفئة المقابلة المسلمة لكنهم عبروا عنهما بالمشركين والمسلمين تنبيها على جهة العدول عن الإفراد أعني تراها إلى الجمع وضمير مثليهم يحتمل أن يكون للفئة الكافرة ، وأن يكون للفئة المؤمنة والدليل على أنّ الخطاب لمشركي قريش قراءة نافع ترونهم بتاء الخطاب فإنّ المشركين هم