وتعالى ، ولأنه من أسباب التعيش ، وبقاء النوع ، وقيل الشيطان فإنّ الآية في معرض الذم ، وفرق الجبائي بين المباح ، والمحرّم
مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
بيان للشهوات ، والقنطار المال الكثير ، وقيل مائة ألف دينار ، وقيل ملء مسك ثور واختلف في أنه فعلال أو فنعال ، والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد كقولهم بدرة مبدّرة والمسوّمة المعلمة من السومة ، وهي العلامة أو المرعية من أسام الدابة ، وسوّمها أو المطهمة والأنعام الإبل ، والبقرة ، والغنم
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
إشارة إلى ما ذكر
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
أي المرجع ، وهو تحريض على استبدال ما عنده من اللذات الحقيقية الأبدية بالشهوات المخدجة الفانية
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
يريد به تقرير أنّ ثواب اللّه خير من مستلذات الدنيا
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
استئناف لبيان ما هو خير ، ويجوز أن يتعلق اللام بخير ويرتفع جنات على هو جنات ، ويؤيده قراءة من جرّها بدلا من خير
وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
مما يستقذر من النساء
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ
قرأ عاصم في رواية أبي بكر في جميع القرآن بضم الراء ما خلا الحرف الثاني في المائدة ، وهو قوله رضوانه سبل السّلام ، وهما لغتان
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
أي بأعمالهم فيثيب المحسن ويعاقب المسئ أو بأحوال الذين اتقوا فلذلك أعدّلهم وجنات ، وقد نبه بهذه الآية على نعمه فأدناها متاع الدنيا ، وأعلاها
شرح
المبتلى ، والمختبر ليتميز الزاهد فيها عن غيره أو للحكمة الأخرى . قوله : ( والقنطار الخ ) وقيل : هو ألف دينار والمسك بفتح فسكون الجلد ومن عادة العرب أن يصفوا الشيء بما يشتق منه للمبالغة نحو ظلّ ظليل ، وهو كثير في وزن فاعل ويرد في المفعول كما هنا والبدرة ألف دينار أو درهم والسومة بالضم العلامة والمشهور فيه السمة وفي القاموس السومة السوم في البيع والمطهمة التامّة الخلق ، والأنعام يطلق على الأصناف الثلاثة والنعم مختصة بالإبل . قوله :
( إشارة إلى ما ذكر ) يعني أنّ إفراده وتذكيره لتأويل المشار إليه بما ذكر ويصح أن يكون لتذكير الخبر وإفراده وحُسْنُ الْمَآبِبمعنى المآب الحسن والباء في قوله : بالشهوات داخلة على المتروك والمخدجة بمعنى الخداج الناقصة . قوله : ( يريد به تقرير أنّ ثواب اللّه الخ ) أي المأخوذ من قوله :حُسْنُ الْمَآبِوذلكم إشارة إلى ما قبله من النساء وما معه وللذين الخ خبر مقدّم وجنات مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة لما ذكر وعلى تعلقه بخير لم يجعل عند ربهم خبرا مقدّما لأنه يقال عند اللّه الثواب ونحوه ، ولا يقال عند اللّه الجنة ووجه التأييد ظاهر لمطابقته له معنى ولأنه لا موقع لقوله للذين حينئذ سوى تعلقه بخير سواء جعل تعلقا لفظيا أو معنويا بأن يكون صفة لخير ، وما يستقذر من النساء الحيض ونحوه ، ويرتفع معطوف على يتعلق ويجوز رفعه قيل وهو أرجح . قوله : ( فيثيب الخ ) فالعباد عامّ وعلى ما بعده خاص ، ومتاع الدنيا وإن ذكر للذم والتنفير لكن يعلم من خير أنّ المفضل عليه خير أيضا فهو نعمة ، والرضوان رضا عظيم