النار » وعن عليّ رضي اللّه تعالى عنه ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن ضم الباء جعل الخطاب له وللمؤمنين ، والمفعول الأوّل الذين يفرحون والثاني بمفازة ، وقوله : فلا تحسبنهم تأكيد والمعنى لا تحسبنّ الذين يفرحون بما فعلوا من التدليس وكتم الحق ، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق ، وإظهار الحق والإخبار بالصدق بمفازة بمنجاة من العذاب أي فائزين بالنجاة منه ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأوّل ، وضمها في الثاني على أن الذين فاعل ، ومفعولا لا يحسبن محذوفان يدل عليهما مفعولا مؤكده ، وكأنه قيل ، ولا يحسبنّ الذين يفرحون بما أتوا فلا يحسبنّ أنفسهم بمفازة أو المفعول الأوّل محذوف وقوله : فلا تحسبنهم تأكيد للفعل ، وفاعله ومفعوله الأوّل
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
شرح
العراقي إنه لم يرد بهذا اللفظ وإنما المرويّ في السنن « من سئل عن علم فكتمه ألجمه اللّه بلجام من نار » « 1 » وما روي عن عليّ رضي اللّه عنه رفعه « 2 » صاحب الفردوس وغيره ، ومعنى ألجمه جعله في فمه كاللجام وجعل فمه محل العذاب جزاء له بجنس عمله ومن نار ترشيح . قوله :
( والمفعول الأوّل الذين يفرحون الخ ) الفاء للإشعار بأنّ أفعالهم السابقة سبب لعدم الحسبان ، والذين على هذه القراءة مفعول أوّل وفلا تحسبنهم تأكيدا وبدل وبمفازة المفعول الثاني أي فائزين بالنجاة من العذاب ، وبمفازة إمّا مصدر ميمي بمعنى الفوز والتاء ليست للوحدة لبناء المصدر عليه فمن العذاب متعلق به ، وهو ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه ، أو اسم مكان أي محل فوز ونجاة ويجوز أن يستعار من المفازة للقفر فمن العذاب صفة له لأنّ اسم المكان لا يعمل ، ولا بدّ من تقديره خاصا أي منجية من العذاب ، وقوله : من الوفاء بيان لما وخص ما فعلوا بما ذكر للقرينة السابقة ويجوز تعميمه وفسر أتوا بفعلوا لأنه يكون بهذا المعنى ، كقوله :كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّاويدل عليه قراءة أبيّ رضي اللّه عنه يفرحون بما فعلوا . قوله : ( ومفعولا لا يحسبن محذوفان الخ ) قيل هذا إذا جعل التأكيد هو مجموع لا تحسبنهم أعني الفعل والفاعل والمفعول وأمّا إذا جعل التأكيد هو الفعل والفاعل على ما هو الأنسب إذ ليس المذكور سابقا إلا الفعل والفاعل فالضمير المنصوب المتصل بالتأكيد هو المفعول الأوّل ولا حذف ألا ترى أنه لم يحمل القراءتين السابقتين على حذف المفعول الثاني من أحد الفعلين أعني التأكيد ، والمؤكد انتهى ورد بأنّ فيه اتصال ضمير المفعول بغير عامله أو فاعله المتصل بعامله كضربته ولم يقل به
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 3658 والترمذي 2651 وابن ماجة 261 من حديث أبي هريرة ، وهو حديث حسن ، وله شواهد كثيرة فقد ورد من حديث أنس أخرجه ابن ماجة 264 وفيه يوسف بن إبراهيم ، وهو ضعيف . وورد من حديث أبي سعيد أخرجه ابن ماجة 265 لكن فيه محمد بن دأب ، وهو متروك .
والحديث حسنه شيخنا في « جامع الأصول » 5837 ،
( 2 ) لا يصح مرفوعا ، والديلمي يروي الموضوعات لا حجة فيما ينفرد به .