وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ
أي اذكر وقت أخذه
مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يريد به العلماء
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
حكاية لمخاطبتهم ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عياش بالياء لأنهم غيب واللام جواب القسم الذي ناب عنه قوله أخذ اللّه ميثاق الدين ، والضمير للكتاب
فَنَبَذُوهُ
أي الميثاق
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
فلم يراعوه ، ولم يلتفتوا إليه ، والنبذ وراء الظهر مثل في ترك الاعتداد ، وعدم الالتفات ، ونقيضه جعله نصب عينيه ، وألقاه بين عينيه
وَاشْتَرَوْا بِهِ
وأخذوا بدله
ثَمَناً قَلِيلًا
من حطام الدنيا وأغراضها
فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
يختارون لأنفسهم ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من
شرح
يسمع عزمت الأمر والفاعل هو العبد بمعنى أنه يجب عليه أن يعزم على ذلك أو اللّه تعالى ومعنى عزم اللّه أي أراد وقصد وقطع وفرض أن يكون ذلك ويحصل ، وذكر الإمام المرزوقي أنّ حقيقة العزم توطين النفس وعقد القلب على ما يرى فعله ولذلك لم يجز إطلاقه على اللّه تعالى ، وفيه أن قوله : لم يسمع عزمت الأمر فيكون معزوم من الحذف والإيصال لا وجه له لأنّ الراغب قال : في مفرداته يقال عزمت الأمر وعزمت عليه واعتزمت قال تعالى :وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ[ سورة البقرة ، الآية : 235 ] وما نقله عن المرزوقي من أنّ العزم لا يطلق على اللّه لإيهامه ما لا يليق بجنابه غير صحيح أيضا لأنه ورد إطلاق عليه تعالى بمعنى الإرادة والإيجاب ، وقرئ به فإذا عزمت كما مر ونقله أئمة اللغة كالأزهري وغيره وورد إطلاقه في الحديث كما مرّ ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : أي أمر الخ وقوله : نحو إمضائه أي تنفيذه وفي نسخة لإمضائه . قوله : ( أي اذكر وقت أخذه الخ ) يعني إذ مفعول أو ظرف بتقدير الحادث كما مرّ ، وقوله : حكاية الخ الميثاق والعهد والقسم يعامل معاملة اليمين ويجاب بما يجاب به فقوله لتبيننه جواب ميثاق لتضمنه معنى القسم ، وقرئ بالياء والتاء لما قرّر علماء العربية من أنك إذا أخبرت عن يمين حلف بها فلك فيه ثلاثة أوجه .
أحدها : أن يكون بلفظ الغائب كأنك تخبر عن شيء ، كأن تقول استحلفته ليقومنّ .
الثاني : أن يأتي بلفظ الحاضر يريد اللفظ الذي قيل له فيقول استحلفته لتقومن كأنك قلت له لتقومن .
الثالث : أن تأتي بلفظ المتكلم فتقول استحلفته لأقومن ومنه قوله تعالى :قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُبالنون والتاء والياء ولو كان تقاسموا أمرا لم يجئ فيه الياء لأنه ليس بغائب ، وقوله : ولا تكتمونه يحتمل العطف والحال . قوله : ( والنبذ وراء الظهر ) أي الطرح تمثيل واستعارة لعدم الالتفات وعكسه جعله نصب العين ومقابلها ، وقوله : وأخذوا بدله أوّله به لئلا يكون الثمن مشترى وقد تقدّم تحقيقه ، وقوله : وإغراضها بالمعجمة جمع غرض بمعنى متاع لا مقابل الجوهر وقوله : ( من كتم علما ) الحديث « 1 » من أهله وعن أهله وقعا في النسخ قال
هامش
( 1 ) غريب بهذا اللفظ ، وانظر ما بعده .