من تكذيب قومه ، واليهود ، والزبر جمع زبور وهو الكتاب المقصور على الحكم من زبرت الشيء إذا حسبته ، والكتاب في عرف القرآن ما يتضمن الشرائع والأحكام ، ولذلك جاء الكتاب ، والحكمة متعاطفين في عامة القرآن وقيل الزبر المواعظ ، والزواجر من زبرته إذا زجرته وقرأ ابن عامر ، وبالزبر بإعادة الجارّ للدلالة على أنها مغايرة للبينات بالذات
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
وعد ووعيد للمصدّق والمكذب وقرئ ذائقة الموت بالنصب مع التنوين وعدمه كقوله :
ولا ذاكر اللّه إلا قليلا
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ
تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا
يَوْمَ الْقِيامَةِ
يوم قيامكم من القبور ، ولفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض الأجور ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار »
شرح
معجزات أخر أي معها والظرفية إشارة لكثرتها . قوله : ( تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) إشارة إلى أنّ قوله فقد كذب الخ جواب للشرط مؤوّل بلازمه أي فلا تحزن وتسلّ ، وقيل : إنه لا حاجة إلى تأويله إذ المعنى أن يكذبوك فتكذيبك تكذيب للرسل قبلك لأنهم أخبروا ببعثتك ففيه توضيح لصدقه وتوبيخ لمن كذبه وقوله : ( مغايرة للبينات بالذات ) بأن يراد بالبينات المعجزات غير الكتاب لأنّ إعادة العامل تقتضي المغايرة ولولاها لجاز أن يكون من عطف الخاص على العام .
قوله : ( وعد ووعيد للمصدّق الخ ) لف ونشر ، ووجهه أنّ بعد الموت يجزى كل بما عمل والبيت شاهد للنصب مع عدم التنوين لأنه المحتاج للإثبات والشعر لأبي الأسود الدؤلي وهو :رأيت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال اتخذني خليلافخاللته ثم أكرمته * ولم أستفد من لدنه فتيلافوافيته حين جرّبته * كذوب اللسان شؤما بخيلافذكرته ثم عاتبته * عتابا رفيقا وقولا جميلافألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلا قليلابعاتب من صادقه فطلب حلة له هبة أو شراء فلم يعطها له وتعلل بعلل ، وذاكر بالجرّ عطفا على مستعتب ويجوز نصبه عطفا على غير وترك تنوينه وكان الأصل فيه أن ينون ويكسر لالتقاء الساكنين لكنه حذف لالتقاء الساكنين في بعضه من غير تحريك واللّه منصوب به لاعتماده أي ذكرته ما كان بيننا من العهود وعاتبته ، أو في عتاب فما وجدته طالب رضاي ، يقال :
استعتبته فاعتبي أي استرضيته فأرضاني . قوله : ( تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا ) حالان من المفعول والتمام يشعر بأن من الجزاء ما يكون قبله فيدل على عذاب القبر وبه صرح الزمخشريّ مع مخالفة المعتزلة فيه فلم ير رأيهم في هذه المسألة كما نبه عليه الشراح ، وفسر القيامة بالقيام من القبور فهي مصدر فيه الوحدة لقيامهم دفعة واحدة ، وقيل : في نكتته