تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ومالك وحيي وفنحاص ووهب بن يهوذا
إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا
أمرنا في التوراة ، وأوصانا
أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة التي كانت لأنبياء بني إسرائيل ، وهو أن يقرّب بقربان فيقوم النبيّ فيدعو فتنزل نار سماوية فتأكله أي تحيله إلى طبعها بالإحراق ، وهذا من مفترياتهم ، وأباطيلهم لأنّ أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات شرع في ذلك
قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
تكذيب والزام بأنّ رسلا جاؤهم قبله كزكريا ، ويحيى في معجزات أخر موجبة للتصديق ، وبما اقترحوه فقتلوهم فلو كان الموجب للتصديق هو الإتيان به وكان توقفهم ، وامتناعهم عن الإيمان لأجله فما لهم لم يؤمنوا بمن جاء به في معجزات أخر واجترؤوا على قتله
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
شرح
وتصرّف المالك في ملكه كيف يشاء فله أن يعاقب المطيع ويثيب العاصي ، ولا ظلم في أفعاله كيفما كانت إذ هو الفعال لما يرد ، وقد فسروا العدل بأنه لا يقبح له فعل فجعلوه صفة سلبية ، والجواب أن ما ذكروه من أنّ إثابة العاصي وعقاب المطيع لا تنافي ما ذكر يعني عقلا وأمّا كونها تنافي الحكمة والعدل سمعا فلا خلاف فيه قال في المسايرة وقد نص تعالى على قبحه حيث قال :أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ[ سورة الجاثية ، الآية : 21 ] فجعله تعالى سيئا وكلامهم في التجويز وعدمه أمّا الوقوع فمقطوع بعدمه اتفاقا غير أنه عند الأشاعرة للوعد بخلافه وعند غيرهم لذلك وقبح خلافه عقلا فتأمّل . قوله : ( بأنّ لا تؤمن لرسول الخ ) الباء في قوله أن يقرّب بقربان أي يذبح ذبيحة إمّا زائدة أو لتضمنه معنى يأتي وإلا فهو متعد بنفسه ، وقوله : أي تحيله بيان لأنّ أكل النار مجاز عن إحالته إلى طبعها إمّا استعارة على التشبيه أو مجاز مرسل لأنّ المأكول يستحيل أخلاطا تناسب أخلاط الأكل وكذا المحرق بالنار ينقلب دخانا ونارا إمّا جميعه أو بعضه ، وقوله شرع بشين معجمة وراء وعين مهملتين بوزن حسن معناه سواء ، قال في شرح الفصيح قال ابن وستوريه كأنه جمع شارع كخادم وخدم أي كلكم يشرع فيه شروعا واحدا ، ويستوي فيه المذكر والمفرد وغيره وأجاز كراع والقزار تسكين رائه وأنكره يعقوب في الإصلاح وقال : إنما شرع بمعنى حسب . قوله : ( تكذيب وإلزام الخ ) التكذيب من قوله بالبينات أي المعجزات فإنّ الرسل السابقة عليهم الصلاة والسّلام لم تقتصر معجزتهم على ما ذكرتم كما ادّعيتم ومنه يعلم الإلزام أيضا أو الإلزام بأنه لو كان التصديق بتلك المعجزة دون غيرها لما جاء الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ببينات أخر ونقل عن السدّي رحمه اللّه أن هذا الشرط جاء في التوراة هكذا من جاء يزعم أنه رسول اللّه فلا تصدّقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار إلا المسيح ومحمدا عليهما الصلاة والسّلام ، وكانت هذه العادة جارية إلى مبعث المسيح صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله : في