أَغْنِياءُ
قالته اليهود لما سمعوا من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسنا وروي أنه عليه الصلاة والسّلام كتب مع أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا اللّه قرضا حسنا فقال فنحاص بن عازوراء أن اللّه فقير حتى سأل القرض فلطمه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه على وجهه ، وقال لولا ما بيننا من العهد لضربت عنقك فشكاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجحد ما قاله فنزلت ، والمعنى أنه لم يخف عليه ، وأنه أعدّ لهم العقاب عليه
سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
أي سنكتبه في صحائف الكنية أو سنحفظه في علمنا لا نهمله لأنه كلمة عظيمة إذ هو كفر باللّه تعالى أو استهزاء بالقرآن والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولذلك لطمه مع قتل الأنبياء وفيه تنبيه على أنه ليس أوّل جريمة ارتكبوها وإن من اجترأ على قتل الأنبياء لم يستبعد منه أمثال هذا القول وقرأ حمزة سيكتب بالياء وضمها وفتح التاء وقتلهم بالرفع ويقول بالباء
وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ
شرح
كالميعاد والمراد به ما يتوارث فهو حقيقة ، أو أنّ المراد أنه يرثه يعني أنه ينتقل إليه ويخرج عن أيديهم ظاهرا وإلا فهو له حقيقة ، وعلى هذا فهو مجاز قال الزجاج رحمه اللّه : أي إنّ اللّه تعالى يفني أهلهما فيفنيان بما فيهما فليس لأحد فيهما ملك فخوطبوا بما يعلمون لأنهم يجعلون ما يرجع إلى الإنسان ميراثا ملكا له وقوله : فيجازيكم قيل الأظهر فيجازيهم لأنه في صدد قراءة الغيبة بدليل ما بعده ، ومر بيان كون العلم عبارة عن الجزاء في القرآن وكونه أبلغ لأنّ تهديد العظيم بالمواجهة أشدّ . قوله : ( قالته اليهود لما سمعوا الخ ) وفي نسخة قاله اليهود والحديث « 1 » المذكور « 2 » مخرج عن ابن عباس رضي اللّه عنهما رواه ابن إسحاق وابن جرير ومثله سواء كان عن اعتقاد أو استهزاء بالقرآن ، وهو الظاهر لا يصدر إلا عن تمرّد عظيم ، وفسر سماع اللّه بعدم خفائه عليه وإعداد العقاب عليه وتبع فيه الزمخشريّ وهو مناسب لمذهبه في إنكار الصفات ولكنه ليس مراده ذلك كما بينه شراحه بل مراده أنه تعالى سميع لجميع المسموعات فتخصيص هذا كناية عن أنه أعدّ له عقابا يناسبه فليس سماع قبول ورضا كما في سمع اللّه لمن حمده بل سماع ظهور وتهديد لأنه سمع ما قالوه من غير تبليغ فهو أشدّ للغضب عليهم وأيضا أنهم أنكروه ولا مجال لإنكاره لأنه سمعه ولهذا أكده لأنّ إنكارهم للقول بمنزلة إنكار السمع . قوله :
( سنكتبه في صحائف الكتبة الخ ) يعني أنّ الكتابة حقيقية والإسناد مجازيّ أو استعارة والإسناد على حقيقته ، وقوله : لا نهمله مأخوذ من الكتابة لأنّ من لم يهمل شيئا يكتبه وكذا من السين المفيدة للتأكيد ، وقوله : ليس أوّل جريمة ارتكبوها مأخوذ من عطف ما سبق من جرائم
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 8300 من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس به مطولا ، وفيه محمد بن أبي محمد شيخ ابن إسحاق ، وهو مجهول كما في الميزان والتقريب .
( 2 ) قوله المذكور - أي في المتن - عند البيضاوي .