تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ
القراءات فيه على ما سبق ومن قرأ بالتاء قدر مضافا ليتطابق مفعولاه أي ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم وكذا من قرأ بالياء ، إن جعل الفاعل ضمير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو من يحسب وإن جعله الموصول كان المفعول الأوّل محذوفا لدلالة يبخلون عليه أي ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرا لهم
بَلْ هُوَ
أي البخل
شَرٌّ لَهُمْ
لاستجلاب العقاب عليهم
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
بيان لذلك ، والمعنى سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق وعنه عليه الصلاة والسّلام : « ما من رجل لا يؤدّي زكاة ماله إلا جعل اللّه له شجاعا في عنقه يوم القيامة »
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وله ما فيهما مما يتوارث فما لهؤلاء يبخلون عليه بماله ولا ينفقونه في سبيله أو أنه يرث منهم ما يمسكونه ، ولا ينفقونه في سبيله بهلاكهم وتبقى عليهم الحسرة والعقوبة
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من المنع والإعطاء
خَبِيرٌ
فيجاريكم وقرأ نافع ، وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالتاء على الالتفات وهو أبلغ في الوعيد
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ
شرح
الخ ) مرّ وجهه وقوله : ( محذوفا لدلالة يبخلون الخ ) تكرر في هذا الكتاب والكشاف جواز حذف أحد مفعولي هذا الباب ، وظاهر كلامه في سورة النور أنه إذا اتحد الفاعل والمفعولان كما في قوله :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً[ سورة آل عمران ، الآية : 169 ] ففهم منه بعضهم أنه يشترط في حذفه ذلك وأجيب بأنّ المراد منه الجواز إذا قويت الدلالة وظهرت القرينة ، وهنا كذلك على أنّ الذين يبخلون الفاعل لما اشتمل على البخل كان في حكم اتحاد الفاعل والمفعول ، وهو تكلف لم يذهب إليه أحد من النحاة ، وأمّا جعل هو ضمير رفع استعير في مكان المنصوب وهو راجع للبخل أو الإيتاء على أنه مفعول أوّل فتعسف لا يليق بالنظم وإن جوّزه بعضهم تبعا لأبي البقاء حتى قال في الدر المصون : إنه غلط وهو ضمير فصل بين مفعولي حسب وهو مراد أبي البقاء بقوله : إنه تأكيد فلا وجه لردّه بأنّ الضمير لا يؤكد المظهر . قوله : ( والمعنى سيلزمون الخ ) بالبناء للفاعل والمفعول ، قيل : إنه إشارة إلى أنّ ما في الآية والحديث تمثيل ولا طوق حقيقة وفي قوله : زكاة ما له إشارة في أنّ الوعيد على ترك الإنفاق الواجب والحديث المذكور أخرجه « 1 » البخاريّ والترمذيّ والنسائيّ والشجاع هنا الحية العظيمة وفي شروح الكشاف ، إنّ من أمثالهم تقلدها طوق الحمامة والضمير للخصلة والصفة وشبهه بطوق الحمامة في اللزوم قيل ولا يستعمل إلا في الشر فإن أرادوا في هذا المثل فصحيح وإلا فلا لقول المتنبي :أقامت في الرقاب له أياد * هي الأطواق والناس الحماموبه صرّح في الأساس . قوله : ( وله ما فيهما مما يتوارث الخ ) يعني أن الميراث مصدر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1403 ومالك 1 / 256 وأحمد 2 / 279 والنسائي 2482 وأبو يعلى 6319 من حديث أبي هريرة ، وله شواهد .