تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عصره ، والمعنى لا يترككم مختلطين لا يعرف مخلصكم من منافقكم حتى يميز المنافق من المخلص بالوحي إلى نبيه بأحوالكم أو بالتكاليف الشاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلا الخلص المخلصون منكم كبذل الأموال والأنفس في سبيل اللّه ليختبر النبيّ به بواطنكم ، ويستدل به على عقائدكم ، وقرأ حمزة والكسائي حتى يميز هنا وفي الأنفال بضم الياء وفتح الميم ، وكسر الياء وتشديدها ، والباقون بفتح الياء ، وكسر الميم ، وسكون الياء
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ
وما كان اللّه ليؤتي أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في القلوب من كفر وإيمان ، ولكنه يجتبي لرسالته من يشاء فيوحي إليه ، ويخبره ببعض المغيبات أو ينصب له ما يدل عليها
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
بصفة الإخلاص أو بأن تعلموه وحده مطلعا على الغيب ، وتعلموهم عبادا مجتبين لا يعلمون إلا ما علمهم اللّه سبحانه وتعالى ، ولا يقولون إلا ما أوحي إليهم روي أن الكفرة قالوا إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ، ومن يكفر فنزلت ، وعن السدّي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « عرضت عليّ أمّتي وأعملت من يؤمن بي ومن يكفر » فقال المنافقون أنه يزعم أنه يعرف من يؤمن ومن يكفر ونحن معه ولا يعرفنا فنزلت
وَإِنْ تُؤْمِنُوا
حق الإيمان
وَتَتَّقُوا
النفاق
فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
لا يتبادر قدره
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ
شرح
رحمه اللّه يجوز ، وأن المصدرية سابكة للجملة وما المصدرية سابكة لصلتها فلا يتوهم أنه كيف يتوالي حرفا مصدر ، وأمّا تصحيح العطف ويكون لهم عذاب معطوفا على ليزدادوا فغنيّ عن الردّ وعلى القراءة الأخرى يجوز العطف والاعتراض أيضا وقراءة الفتح في الثانية شاذة . قوله : ( الخطاب لعامّة المخلصين الخ ) أي خطاب أنتم وهذا هو الذي يقتضيه الذوق وإلا كان الظاهر على ما هم عليه أو ليذركم ، فما قيل : إنه يحتمل أن يكون للمؤمنين وعدا لهم بتصفيه حوزتهم عن الكفار وتمحيص أمرهم أو للمنافقين تهديدا لهم لم يتركوه إلا لعدم مناسبته للنظم ولا داعي لتلوين الخطاب ، ثم ذكر القراءات وهي ما مازه أي ميزه مشدّدا وأمنّا أمازه مزيدا فلا يوجد في اللغة كذا قال النحرير : وأثبته في القاموس وهو حجة عليه . قوله : ( وما كان اللّه ليؤتي أحدكم الخ ) فسره بهذا المناسبة سبب النزول وإن احتمل أنه لا يطلع جميعكم بل يختص به من أراد ونصب ما يدل على الغيب من العلامات التي تدرك بالفراسة الصائبة والإلهام الرباني لبعض أهل الكشف من الأنفس القدسية ، وإنما أوّل آمنوا بما ذكر لأنّ الخطاب عام للمنافقين وهم مؤمنون ظاهرا ومجتبين كمصطفين لفظا ومعنى ، وقوله : ولا يقولون إلا ما أوحي إليهم أي في أمر الشرائع ، وهذا لا ينافي اجتهاده صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه مأمور به فهو مستند إلى الوحي أيضا وقوله : ( روي الخ ) رواه ابن جرير عن السديّ ، وأمّا المذكور بعده فقال السيوطي رحمه اللّه : لم أقف عليه والمراد بالأمة في قوله : « أمتي » أمّة الدعوة ولا يجوز أن يراد الإجابة وهو عام لمن في عصره وغيره ويحتمل أنّ المراد من في عصره فقط ، وقوله حق الإيمان لما مرّ ، وفسر التقوى بالمعنى اللغوي وخصه بما ذكر لأنه أنسب بالمقام ولا بقادر بمعنى لا يقدر ويحدّ . قوله : ( قدر مضافا