تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هو العلة للحكم قبلها ، وما كافة واللام لام الإرادة ، وعند المعتزلة لام العاقبة وقرئ إنما بالفتح هنا وبكسر الأولى ، ولا يحسبن بالياء على معنى ، ولا يحسبن الذين كفروا أن إملاءنا لهم لازدياد الإثم بل للتوبة ، والدخول في الإيمان وإنما نملي لهم خير اعتراض معناه إنّ إملاءنا خير لهم إن انتبهوا ، وتداركوا فيه ما فرط منهم
وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
على هذا يجوز أن يكون حالا من الواو أي ليزدادوا إثما معدا لهم عذاب مهين
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
الخطاب لعامة المخلصين ، والمنافقين في
شرح
قوله بدل وهو إشارة إلى وجهي التقديرين السابقين وإنما قيدهم بقوله : لأنفسهم لأنه خير للمؤمنين لنيل الشهادة ، وفضيلة الجهاد وغيره وما مصدرية فكان حقها الفصل لكنها كتبت في المصحف العثماني موصولة وهو المراد بالإمام في اصطلاح القراءة والمفسرين فاتبع واتباعه لازم ووجهه مشاكلة ما بعده والحمل على الأكثر فيها ، والإملاء بمعنى الطول ليس خيرا لهم لازدياد آثامهم ، وتفسيره بالتخلية هو الذي في الكشاف وتفسيره به مبني على مذهبهم لأنّ شأنهم الكفر وقد خلى بينه وبينهم لا إنه إرادة وخلقه فيهم وشأنهم مفعول معه وطول بكسر الطاء وفتح الواو الحبل الذي يطول للدابة لترعى فعلى هذا هو استعارة . قوله : ( استئناف بما هو العلة للحكم قبلها ) بين نهيهم عن حسبان خيريته بأنه لازدياد إثمهم والقائلون بأن الخير والشرّ بإرادته تعالى يجوّزون التعليل بمثل هذا إمّا لأنه غرض وإمّا لأنه مراد مع الفعل فيشبه العلة عند من لم يجوّز تعليل أفعاله بالأغراض ، وأمّا المعتزلة وإن قالوا بتعليلها لكن القبيح ليس مرادا له عندهم ، ومطلوبا وغرضا فلذا جعلوا ازدياد الإثم هنا باعثا نحو قعدت عن الحرب جبنا لا غرضا يطلب حصوله ولما لم يكن الازدياد متقدّما على الإملاء هنا والباعث متقدّم جعلوه استعارة بناء على أن سبقه في علم اللّه شبهه بتقدّم الباعث في الخارج قيل ولم يذهب إلى أنها لام العاقبة مع قلة تكلفه لأنّ هذه الجملة تعليل لما قبلها فلو كان الإملاء لغرض صحيح يترتب عليه هذا الأمر الفاسد القبيح لم يصح ذلك ولم يصلح هذا تعليلا لنهيهم عن حسبان إملائهم خيرا لهم فليتأمّل ، فقول المصنف رحمه اللّه وعند المعتزلة لام العاقبة مخالف لمذهبهم كما سمعته فلذا تكلف بعضهم له أنّ المراد بقوله : لام العاقبة أنها ليست للإرادة . قوله : ( على معنى ولا يحسبن الخ ) على هذه القراءة الإملاء لإرادة التوبة لأنّ الإملاء للازدياد منفيّ ، وعلى القراءة الأخرى هو مثبت والآخر منفي ضمنا ، ولا تعارض بين القراءتين لأنه عند أهل السنة يجوز إرادة كل منهما ولا يلزم تخلف المراد عن الإرادة لأنه مشروط بشروط كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله : ( إن انتبهوا الخ ) وإنما على اعتراض ولا وجه لجعلها حالية . قوله : ( على هذا يجوز أن يكون حالا الخ ) يعني أن ما في هذه القراءة مصدرية ، وليزدادوا خبران ، ولما لم يكن الإملاء الذي للتوبة والدخول في الإيمان ملائما لمقارنة العذاب المهين بل الثواب جعل الواو حالية داخلة في حيز النهي عن الحسبان بمنزلة أن يقول ليزدادوا وليكون لهم عذاب ، وهذا المعنى لا يحصل بالعطف نعم للاعتراض وجه ، ولذا قال المصنف
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 167 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي