أرحم الراحمين أن لا يكون لهم حظ من رحمته وأن مسارعتهم إلى الكفر لأنه تعالى لم يرد لهم أن يكون لهم حظ في الآخرة
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
مع الحرمان عن الثواب
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
تكرير للتأكيد أو تعميم للكفرة بعد تخصيص من نافق من المتخلفين أو ارتدّ من العرب
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل من يحسب ، والذين مفعول ، وإنما نملي لهم بدل منه ، وإنما اقتصر على مفعول واحد لأنّ التعويل على البدل ، وهو ينوب عن المفعولين كقوله تعالى :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ
[ سورة الفرقان ، الآية : 44 ] أو المفعول الثاني على تقدير مضاف مثل ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أنّ الإملاء خير لأنفسهم أو ولا تحسبن حال الذين كفروا أن الإملاء خير لأنفسهم ، وما مصدرية ، وكان حقها أن تفصل في الخط ، ولكنها وقعت متصلة في الإمام فاتبع وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ، والكسائي ويعقوب بالياء على أن الذين فاعل ، وأن مع ما في حيزه مفعول ، وفتح سينه في جميع القرآن ابن عامر وحمزة وعاصم ، والإملاء الإمهال وإطالة العمر ، وقيل تخليتهم وشأنهم من أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
استئناف بما
شرح
تمادي الخ ) لأنه إن لم يستمرّ كفرهم لم يقطع نصيبهم من الآخرة قيل ، وما ذكره من وجه ذكر الإرادة تبع فيه الزمخشريّ وهو مبني على مذهبه في أنّ إرادة اللّه تعالى لا تتعلق بالشر فالصواب ، تركه وإنّ وجه ذكرها لأنه لا يخرج عن إرادته شيء من خير أو شر وليس بشيء لأنه لم يقل إنه لم يرد كفرهم ولم يرمز إليه فليس فيه مخالفة لأهل السنة لا منه ولا من العلامة وهذه نكتة سرية لا داعي لتركها وقوله : ( مع الحرمان عن الثواب ) مستفاد مما قبله . قوله :
( تكرير للتأكيد الخ ) لما كان هذا وما قبله واحدا بحسب المآل والظاهر بين وجهه بأنه تأكيد له أو المسارعون للكفر المنافقون أو من ارتد ، وهذا عامّ لكل كافر فأردفعه به تتميما وتنبيها على أنه لا يختص بهم وجوز الزمخشريّ العكس بأن يكون الأوّل عاما للكفار ، وهذا خاص بالمنافقين أفردوا بالذكر لأنهم أشدّ منهم في الضرر والكيد وقوله : ( أو ارتد من العرب ) في نسخة الإعراب .
وقيل إنّ المراد بالأوّل المنافقون أو من ارتد وهؤلاء اليهود . قوله : ( والذين مفعول وإنما نملي لهم بدل الخ ) إذا كان الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فالمقصود التعريض بهم إذ حسبوا ما ذكروا الذين أحد المفعولين ولا يجوز الاقتصار في هذا الباب على الصحيح وإنما الخ لتأويله بالمصدر لا يصح حمله على الذوات فلا يقع ثانيا في باب علم إلا بتقدير في الأوّل أي حال الذين وشأنهم أو في الثاني أي أصحاب إنما الخ ، أو هو بدل مقصود بالذات وأنّ المفتوحة مع اسمها وخبرها تسدّ مسدّ المفعولين لحصول المقصود من تعلق أفعال القلوب بالنسبة الإسنادية لا باعتبار الحذف اختصارا أي لا تحسبنّ خيرية الإملاء ثابتة لهم وإن كان رأيا لأنه ليس مرادهم هنا ، ثم مثل بالآية الأخرى لوقوعه فيها بدون بدلية ، وقوله : أو المفعول الثاني معطوف على