تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
هم أبو سفيان وأصحابه
فَلا تَخافُوهُمْ
الضمير للناس الثاني على الأوّل ، وإلى الأولياء على الثاني
وَخافُونِ
من مخالفة أمري فجاهدوا مع رسولي
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فإنّ الإيمان يقتضي إيثار خوف اللّه تعالى على خوف الناس
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
يقعون فيه سريعا حرصا عليه ، وهم المنافقون من المتخلفين أو قوم ارتدوا عن الإسلام ، والمعنى ولا يحزنك خوف أن يضرّوك ، ويعيذوا عليك لقوله :
إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
أي لن يضروا أولياء اللّه شيئا بمسارعتهم في الكفر وإنما يضرون بها أنفسهم ، وشيئا يحتمل المفعول والمصدر ، وقرأ نافع يحزنك بضم الياء ، وكسر الزاي حيث وقع ما خلا قوله في الأنبياء لا يحزنهم الفزع الأكبر فإنه فتح الياء وضم الزاي فيه ، والباقون كذلك في الكل
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ
نصيبا من الثواب في الآخرة ، وهو يدل على تمادي طغيانهم ، وموتهم على الكفر وفي ذكر الإرادة إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية حتى أراد
شرح
الخطاب في ذلك إلى قوله إن كنتم مؤمنين للقاعدين أو للخارجين معه صلّى اللّه عليه وسلّم أو للجميع قال النحرير : الظاهر الأوّل لأنّ الخارجين لم يخافوهم بل خافوا اللّه وقالوا : حسبنا اللّه ، ويجوز أن يكون للجميع والقصد التعريض بالقاعدين وإذا كان الخطاب للقاعدين فأولياؤه على أحد الوجهين من وضع الظاهر موضع المضمر نعيا عليهم بأنهم أولياء الشيطان . قوله : ( الضمير للناس الخ ) الناس الثاني هو الذي في قوله :إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْوقوله : على الأوّل أي على التفسير الأوّل لقوله أولياءه إذ المراد به القاعدون عن الخروج معه من المنافقين ، والمخوّف ليس هم بل أبو سفيان ، والمشركون وهم المراد من الناس الثاني كما مرّ ، وعلى تفسير الأولياء الثاني هم عين الناس الثاني فيعود إليهم الضمير ، ولذا رجحه الزمخشريّ لقربه وتبادره والمصنف عكسه . قوله : ( من مخالفة أمري الخ ) فالمخاطب بقوله فلا تخافوهم كما مرّ المؤمنون وقوله : إن كنتم مؤمنين مع تحقق إيمانهم إلهاب وتهييج لهم ، فإن كان المخاطب الجميع ففيه تغليب وأمّا جعل الخطاب للمنافقين على الالتفات وإن كان لا تكلف فيه فخلاف الظاهر ، ولذا ترك الالتفات إليه . قوله : ( يقعون فيه سريعا ) يعني أنّ المسارعة ضمنت معنى الوقوع فعديت بفي وإلا فتعديتها بإلى . قوله : ( والمعنى لا يحزنك خوف أن يضروك الخ ) يعني المنهي عنه الحزن لخوف ضررهم بدليل ما بعده لا الوقوع في الكفر ، لأنه أمر قبيح يحزنه فليست الصلة علة لعدم الحزن كما هو المعهود في مثله ، وفي المائدة أنّ المعنى يسارعون في إظهاره بما يلوح منهم من آثار الكيد للإسلام ومن موالاة المشركين وهو راجع إلى هذا التفسير لأنّ كيدهم وموالاتهم هو عين الضرر فلا يرد عليه ما قيل إنه أيضا قبيح يفتقر إلى تأويل . قوله : ( أي لن يضروا أولياء اللّه الخ ) قدّر المضاف للقرينة العقلية عليه ، وكونهم إنما يضرون أنفسهم مأخوذ من أنّ اللّه لم يجعل لهم حظا في الآخرة لمسارعتهم للكفر وقوله : ( شيئا يحتمل ) المفعول أي بواسطة حرف الجرّ أي بشيء وإليه أشار بقوله : يضرون بها ولا حاجة إلى تأويله بما يتعدّى بنفسه إلى مفعولين ، والمعنى على المصدرية ضرر أمّا . قوله : ( وهو يدل على