تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فرجعوا من بدر
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
عافية ، وثبات على الإيمان ، وزيادة فيه
وَفَضْلٍ
ربح في التجارة فإنهم لما أتوا بدرا وافوا بها سوقا فأتجروا وربحوا
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
من جراحة ، وكيد عدوّ
وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ
الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجراتهم وخروجهم
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
قد تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد والتصلب في الدين وإظهار الجرأة على العدوّ وبالحفظ عن كل ما يسوءهم وإصابة النفع مع ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من اللّه وفضل وفيه تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ
يريد به المثبط نعيما أو أبا سفيان والشيطان خبر ذلكم وما بعده بيان لشيطنته أو صفته وما بعده خبره ويجوز أن تكون الإشارة إلى قوله على تقدير مضاف أي إنما ذلكم قول الشيطان يعني إبليس
يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
القاعدين عن الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو يخوّفكم أولياءه الذين
شرح
تفيده تعريفا ويعلم منه أنّ المصدر المؤوّل باسم الفاعل له حكمه في الإضافة ، وفي عطف جملة نعم الوكيل الإنشائية على حسبنا اللّه الخبرية كلام فمن جوّزه مطلقا أو فيما له محل من الإعراب لتأويله بالمفرد فالأمر عنده ظاهر ، وتفصيله في حواشي المطول ، وقوله : الموكول إليه إشارة إلى أن فعيل بمعنى مفعول ، وقوله : فرجعوا من بدر المراد بدر الصغرى وهي بعد أحد بسنة . قوله : ( قد تفضل عليهم بالتثبيت الخ ) التثبيت ، وما بعده معلوم مما مرّ وقوله : تحسير بالحاء المهملة بمعنى إيقاعهم في حسرة وندم على ما فاتهم ويحتمل الإعجام أن نسبة إلى الخسران والضلال ، وحرم مبني للفاعل ونفسه مفعوله أو مبني للمفعول ونفسه تأكيد للضمير المستتر وما فازوا به مفعوله الثاني . قوله : ( يريد به المثبط نعيما الخ ) يعني ذلكم إشارة إلى المثبط والمعوّق بقوله : إنّ الناس قد جمعوا لكم بالذات وهو نعيم أو بالواسطة كأبي سفيان والشيطان بمعنى إبليس خبره على التشبيه البليغ أو الشيطان صفة على التشبيه أيضا ، ويحتمل أن يكون مجازا حيث جعله هو فإن كان الإشارة إلى القول فلا بد من تقدير مضاف ، أي قول الشيطان ويكون الشيطان بمعنى إبليس لأنه علم له بالغلبة وأمّا على تقدير المضاف وإن احتمل أن يكون الشيطان مستعارا له لكن فيه تكلف معنى مع التقدير والتجوز فلذا تركه المصنف رحمه اللّه كغيره والتجوّز في الإضافة إلى إبليس لأنه بوسوسته وسبه فجعل كأنه قوله . قوله : ( أولياءه القاعدين عن الخروج الخ ) يعني أولياءه يحتمل أن يكون ثاني مفعولي يخوّف والأوّل محذوف أي يخوّفكم من أوليائه أي أبي سفيان وذويه لقوله فلا تخافوهم فإنّ الظاهر عود ضميرهم إلى الأولياء فيكون هم المخوّف بهم ليلائم النهي عن المخوّف منهم ، ويحتمل أن يكون المذكور هو المفعول الأوّل على أنّ المراد بهم القاعدون عن الخروج معه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والثاني متروك أو محذوف للعلم به أي يوقعهم في الخوف أو يخوفهم من أبي سفيان وأصحابه فلا يصح عود ضمير تخافوهم على أوليائه ، بل هو راجع إلى الناس في قوله :إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ[ سورة آل عمران ، الآية : 173 ] كضمير اخشوهم فهو ردّ له ، وبقي