تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريدا فترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم ففتروا فقال عليه الصلاة والسّلام : « والذي نفسي بيده لأخرجنّ ولو لم يخرج معي أحد فخرج » في سبعين راكبا كلهم يقولون حسبنا اللّه
فَزادَهُمْ إِيماناً
الضمير المستكن للمقول أو لمصدر قال أو لفاعله إن أريد به نعيم وحده والبارز للمقول لهم ، والمعنى أنهم لم يلتفتوا إليه ، ولم يضعفوا بل ثبت به يقينهم باللّه سبحانه ، وتعالى وازداد إيمانهم وأظهروا حمية الإسلام ، وأخلصوا النية عنده وهو دليل على أنّ الإيمان يزيد ، وينقض ، ويعضده قول ابن عمر رضي اللّه عنهما قلنا يا رسول اللّه الإيمان يزيد وينقص قال نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة ، وينقص حتى يدخل صاحبه النار ، وهذا ظاهر إن جعل الطاعة من جملة الإيمان ، وكذا إن لم تجعل فإن اليقين يزداد بالألف ، وكثرة التأمّل وتناصر الحجج
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
محسبنا وكافينا من أحسبه إذا كفاه ، ويدل على أنه بمعنى المحسب أنه لا يستفيد بالإضافة تعريفا في قولك هذا رجل حسبك
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
ونعم الموكول إليه هو
فَانْقَلَبُوا
شرح
معروف بقرب مكة ، والميرة بكسر الميم شراء الطعام أو الطعام نفسه ، وثبطوا بمعنى عاقوهم عن الخروج وغرضه أن يقال خرج أبو سفيان ولم يخرجوا أو أن لا يقع القتال لخوفه ، وقوله : أتوكم في دياركم يعني أحدا ، والشريد الفارّ . قوله : ( الضمير المستكن للمقول الخ ) قيل في رجوعه إلى الفاعل ضعف لأنّ الجمع أطلق على واحدا مجازا فلا يجوز إفراد ضميره إذ لا يقال مفارقه شاب باعتبار أنّ المراد مفرقه ، وردّ بأنه يكون كرجوع الضمير للفظ والمعنى ولا مانع منه ويحتمل أنّ الضمير للّه أي فزادهم إيمانا بسبب ذلك . تنبيه : قوله : إنّ المراد بالناس نعيم هذا ما ذهب إليه المفسرون والسهيلي . وقال ابن عبد البرّ وابن حجر في أماليه هذا لم أره مسندا وإن نقله الثعلبي عن مجاهد وعكرمة ، وقال الواقدي : وابن إسحاق إنهم ناس من عبد قيس ورووه بسند فيه انقطاع واتهام وانحصر تسميته نعيما في مقاتل ، وهو متروك ووقعت لي التسمية بسند قوي فيهم « 1 » متهم وساقه . قوله : ( وهو دليل على أنّ الإيمان يزيد وينقص الخ ) والكلام فيه معروف في الأصول والحديث والمصنف رحمه اللّه بني كلامه أوّلا على أنّ الأعمال داخلة في الإيمان فزيادته ظاهرة ، وثانيا على أنّ نفس التصديق والاعتقاد يقبل ذلك ، وأما من لم يجعل الأعمال منه ولم يجعل التصديق قابلا للزيادة والنقصان فيؤوّل ما ورد فيه بأنه باعتبار المتعلق وما يؤمن به وقوله : وينقص حتى يدخل صاحبه النار معناه يضعف حتى يوقع صاحبه في أمور توجب دخول النار ، وإلا فالإيمان لا يوجب النار بل الجنة ولو بمقدار خردلة . قوله : ( محسبنا وكافينا الخ ) يعني أنه بمعنى اسم الفاعل ولذا وصف به النكرة ، وهو مضاف لأنّ إضافة اسم الفاعل لفظية لا
هامش
( 1 ) كذا وقع في الأصل ، ولعل في السياق سقطا أو تصحيفا . فإن لفظ « بسند قوي » معارض بقوله : « فيه متهم » .