يُرْزَقُونَ
من الجنة ، وهو تأكيدا لكونهم أحياء
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية القرب من اللّه سبحانه وتعالى ، والتمتع بنعيم الجنة
وَيَسْتَبْشِرُونَ
يسرّون بالبشارة
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ
أي بإخوانهم المؤمنين الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم
مِنْ خَلْفِهِمْ
أي الذين من خلفهم زمانا أو رتبة
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
بدل من الذين ، والمعنى أنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة وحال من تركوا خلفهم من المؤمنين ، وهو أنهم إذا ماتوا أو قتلوا كانوا أحياء حياة لا يكدّرها خوف وقوع محذور وحزن فوات محبوب والآية تدل على أن الإنسان غير الهيكل المحسوس بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن ، ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه والتذاذه ويؤيد ذلك قوله سبحانه وتعالى في آل فرعون
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
[ سورة غافر ، الآية : 46 ] الآية ، وما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « أرواح
شرح
بحسبان ولا يضمر إلا الحسبان لا اعتقدهم أو اجعلهم إذ لا دلالة للمذكور عليه ، وردّ بأنه يكفي مثله قرينة على أيّ حال وهذا تحامل وتعصب وأمّا الأمر بالحسبان والظنّ فلا مانع منه بل التكليف بالظنّ واقع نحو قوله :فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ[ سورة الحشر ، الآية : 2 ] أمرا بالقياس وتحصيل الظنّ وأمّا أنّ المراد اليقين وتقدير احسبوا للمشاكلة فتعسف لأن الحذف في المشاكلة لم يعهد . قوله : ( ذوو زلفى منه ) يعني أنّ عند هنا ليس للقرب المكاني لاستحالته ، ولا بمعنى في علمه وحكمه كما يستعمل له عند في نحو عند أبي حنيفة كذا لعدم مناسبة المقام وعدم مناسبته ظاهرة ، وإن قيل إنه مناسب بلا شبهة لأنه يدل على التحقق لأنّ المقام مقام مدح ، وهذا التفسير أنسب به ، وفي الكلام دلالة على التحقق من وجوه أخر بل هي بمعنى القرب شرفا ورتبة ، واختلف في رسم ذوو ونحوه فرسمه بعضهم بدون ألف لأنّ الألف إنما تزاد بعد واو ضمير الجمع الاسمية نحو قالوا وهذه ليست ضميرا ، ومنهم من رسمها في واو مثله تشبيها لها بواو الضمير في الفعل ، والحياة الأبدية من كونهم أحياء ، والقرب من عند اللّه والتمتع من قوله يرزقون . قوله : ( يسرّون بالبشارة الخ ) البشارة الخبر السارّ والاستبشار طلبها ، والمعنى هنا على السرور بما علموا من حالهم فاستعمل في لازم معناه ، وهو استئناف أو معطوف على فرحين لتأويله بيفرحون والمراد بالخلفية التأخر في زمان شهادتهم ، أو في رتبة فضيلتهم وأن لا خوف بدل من الذين بدل اشتمال وجوّز فيه النصب بنزع الخافض أي لأن لا أو بأن لا ، والخوف وقوع المكروه والحزن ضدّ الفرح وخصه بفوات المحبوب لأن أكثر استعماله فيه وبه تتم مقابلة الخوف ، وخوف مضاف ولا وجه لما قيل إنّ خوف بلا تنوين لتقدير الإضافة كما في بين ذراعي وجبهة الأسد . قوله : ( والآية تدل على أنّ الإنسان غير الهيكل المحسوس الخ ) الهيكل بمعنى البدن ، وهو يطلق عليه كثيرا يعني ليس الإنسان مجرّد البدن بدون النفس المجرّدة بل هو في الحقيقة النفس المجرّدة ، وإطلاقه على البدن لشدّة التعلق