قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم فيه ، وإنما قالوه دغلا ، واستهزاء
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ
لانخزالهم وكلامهم هذا فإنهما أوّل أمارات ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم ، وقيل هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان إذ كان انخزالهم ومقالهم تقوية للمشركين ، وتخذيلا للمؤمنين
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي
شرح
ويكسر منه على حدّ قوله :تجرح في عراقيبها نصليقوله : ( لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا ) يعني نفي علم القتال كناية عن أن ما هم فيه ليس قتالا بناء على نفي العلم بنفي المعلوم لأنّ القتال يستدعي التكافؤ من الجانبين مع رجاء مدافعة أو مغالبة فهذا إلقاء للتهلكة لا قتال ، أو المراد أنا لا نحسن القتال ولا نقدر عليه لأن علم اللّه بفعله الاختياري من لوازم القدرة عليه فعبر بنفيه عن نفيها ، والدغل أصل معناه الاختفاء ، ثم استعمل للفساد وهو المراد . قوله تعالى :هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِالخ الانخزال بمعنى الانقطاع ، ويومئذ أصله يوم إذ قالوا لو نعلم قتالا أي وقت قولهم هذا كانوا أقرب منهم للكفر قبل ذلك لظهور أماراته ، قيل الظروف كلها متعلقة بأقرب لما فيها من الاتساع لكن تعلق الكفر باعتبار الزيادة وتعلق الإيمان من حيث المفضولية كأنه قيل قربهم من الكفر يزيد على قربهم من الإيمان وصلة القرب تكون من والى تقول قرب منه وإليه ولا تقول له فقيل اللام بمعنى إلى .
( أقول ) يعني أنه لا يتعلق حر فاجر أو ظرفان بمعنى متعلق واحد إلا في ثلاث صور أن يتعلق أحدهما به مطلقا ، ثم يتعلق به الآخر بعد تقييده بالأوّل كما مر تحقيقه في كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا وأن يكون الثاني تابعا للأوّل ببدلية ونحوها أو يكون المتعلق أفعل تفضيل لتضمنه الفاضل والمفضول الذي يجعله بمنزلة تعدّد المتعلق كما في المقيد والمطلق فاحفظه وقول أبي البقاء : وغيره جاز أن يعمل أقرب فيهما لأنهما يشبهان الظرف في هذا بسرا أطيب منه رطبا إشارة إلى أنه كثر في الظرف التغاير الاعتباري فحمل هذا عليه ، فلا يرد عليه أن ظاهره أنّ المسوغ لتعلقهما بعامل واحد شبههما بالظروف وليس كذلك وفي الدر المصون إنّ القرب الذي هو ضدّ البعد يتعدّى بثلاثة حروف اللام وإلى ومن فإذا قلت زيد أقرب من العلم من عمرو فمن الأولى للتعدية الأصلية والثانية الجارة للمفضول فلا حاجة إلى أنّ اللام بمعنى إلى اه .
فما ذكره النحرير مردود ، وقيل : إن أقرب هنا من القرب بفتح الراء وهو طلب الماء ، ومنه القارب لسفينته وليلة القرب أي الورود ، والمعنى هم أطلب للكفر وهو يتعدّى باللام .
قوله : ( وقيل هم لأهل الكفر الخ ) يعني أنه على تقدير مضاف وهو أهل واللام متعلقة بالتمييز