تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
صادِقِينَ
أي إن كنتم صادقين إنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت ، وأسبابه فإنه أحرى بكم ، والمعنى أنّ القعود غير مغن عن الموت فإنّ أسباب الموت كثيرة فكما أنّ القتال يكون سببا للهلاك ، والقعود يكون سببا للنجاة قد يكون الأمر بالعكس
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
نزلت في شهداء أحد وقيل في شهداء بدر ، والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد ، وقرئ بالياء على إسناده إلى ضمير الرسول أو من يحسب أو إلى الذين قتلوا ، والمفعول الأوّل محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز الحذف عند القرينة وقرأ ابن عامر قتلوا بالتشديد لكثرة المقتولين
بَلْ أَحْياءٌ
أي بل هم أحياء ، وقرئ بالنصب على معنى بل أحسبهم أحياء
عِنْدَ رَبِّهِمْ
ذوو زلفى منه
شرح
( أيإِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أي ما ادّعيتموه سبب النجاة ليس بمستقيم ولو فرض استقامته فليس بمفيد أمّا الأوّل فلأن أسباب النجاة كثيرة غايته إنّ القعود والنجاة وجدا معا وهو لا يدل على السببية ، وأمّا الثاني فلأن المهروب عنه بالذات هو الموت الذي القتل أحد طرقه وأسبابه فإن صح ما ذكرتم ارفعوا سائر أسبابه وأنتم معترفون بعدم ذلك هذا إذا كان متعلق الصدق هو ما تضمنه قولهم من أنّ سبب نجاتهم القعود عن القتال ، أمّا لو كان ما صرح به من أنهم لو أطاعونا ما قتلوا فظاهر إنه غير معلوم لجواز قتلهم في مضاجعهم ، وفي الكشاف وروي أنه مات يوم قالوا هذه المقالة سبعون منافقا بعدد من قتل بأحد « 1 » . قوله : ( والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد الخ ) كون الآية في شهداء أحد هو المروي في أسباب النزول حتى قيل إنّ كونها في شهداء بدر غلط لم يرو عن السلف ، ولذا مرضه المصنف رحمه اللّه وعلى قراءة الخطاب المخاطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو كل من يقف على الخطاب مطلقا ، وقيل : ( من المنافقين الذين قالوا لو قعدوا ما ماتوا ) وإنما عبر عن اعتقادهم بالظنّ لعدم الاعتداد به . قوله : ( والمفعول الأوّل محذوف الخ ) قدّره الزمخشريّ ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتا أي لا يحسبنّ الذين قتلوا أنفسهم أمواتا ، واعترض بأن فيه تقديم المضمر على مفسره وهو مخصوص بأماكن ليس هذا منها وردّ بأنهم وإن لم يذكروه لكن عود الضمير على الفاعل المتأخر لفظا جائز لتقدّمه رتبة ومعنى وتعدّى أفعال القلوب إلى ضمير الفاعل جائز ، وقد صرّح في شرح الكشاف بجواز ظنه زيد منطلقا فهذا غريب منه ، وأمّا حذف أحد مفعولي باب علم وظنّ فلا يمتنع اختصار إلا اقتصارا وما هنا من الأوّل فيجوز مع أنه جوّز الاقتصار بعضهم ويكفي للتخريج مثله فإن قيل كيف جاز نهي المقتولين قيل : لأنهم أحياء ونفوسهم باللّه مدركة ، وقيل : إنهم تيقنوا كونهم أحياء فكيف ينهوا عن الظن بكونهم أمواتا إلا أن يجعل نفيا لأنه ورد تأكيد النفي وإن قل ، أو هو نهي عن حسبانهم أنفسهم أمواتا في وقت مّا ويناسبه تقدير بل هم أحياء للاستمرار . قوله : ( بل أحسبهم أحياء ) هذا تخريج الزجاج ، وأورد عليه الفارسيّ إنّ الأمر يقين فلا يؤمر فيه
هامش
( 1 ) لا يصح مثل هذا حيث لا يعرف قائله ولم يسنده أحد .