تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قُلُوبِهِمْ
يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالإيمان ، وإضافة القول إلى الأفواه تأكيد وتصوير
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
من النفاق ، وما يخلو به بعضهم إلى بعض فإنه يعلمه مفصلا بعلم واجب ، وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات
الَّذِينَ قالُوا
رفع بدلا من واو يكتمون أو نصب على الذم أو الوصف للذين نافقوا أو جرّ بدلا من الضمير في بأفواههم أو قلوبهم كقوله :
على جوده لضنّ بالماء حاتم
لِإِخْوانِهِمْ
أي لأجلهم يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم
وَقَعَدُوا
حال مقدر بقد أي قالوا قاعدين عن القتال
لَوْ أَطاعُونا
في القعود
وَما قُتِلُوا
كما لم نقتل ، وقرأ هشام ما قتلوا بالتشديد في التاء
قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ
شرح
المقدّر أعني نصرة كما تقول أنا لزيد أشدّ ضربا لعمرو ولا يبعد ذلك عند عدم اعتبار حذف المضاف أيضا ، وقوله : تخذيلا من الخذلان وهو عدم النصرة . قوله : ( يظهرون خلاف ما يضمرون الخ ) هذه الجملة إمّا مستأنفة أو حال من ضمير أقرب وقوله : ( بأفواههم ) قيل : إنه تأكيد على حدّ ولا طائر يطير بجناحيه وقيل : إنه بيان لأنه كلام لفظيّ لا نفسيّ ، وأمّا تفسير المصنف رحمه اللّه له كقول الزمخشريّ : إنه تصوير لنفاقهم وإنّ إيمانهم موجود في أفواههم فقط فينبغي كونه تأكيدا لهذه الفائدة فكان على المصنف رحمه اللّه أن يقول أو تصوير ولا يتبعه وفسر بعضهم التصوير بالتحقير لأنه بمجرّد اللسان كأنه وقع في نسخته تصغير ، وكأنه غلط من الناسخ . قوله : ( من النفاق وما يخلو به إلى قوله بعلم واجب ) أي يقينيّ قطعي بدليل مقابله . قوله : ( بدلا من واو يكتمون الخ ) فهو كقوله :وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا[ سورة الأنبياء ، الآية : 3 ] وعلى الجرّ في الوجهين فهو من باب التجريد كقوله :يا خير من ركب المطي ولا * شرب الكؤس بكف من بخلاواستشهد لإبدال المظهر من ضمير الغيبة بما ذكره وهو من شعر للفرزدق ومنه :فلما تصافينا الإداوة أجهشت * إليّ غضون العنبري الجراضمفجاء بجلمود له مثل رأسه * ليشرب ماء القوم بين الصرائمعلى حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتمبجرّ حاتم بدلا من ضمير جوده لأن القوافي مكسورة ، والتصافي اقتسام الماء بالحصص عند ضيق الماء ويكون بحجر صغير يسمى مقلة بوزن رفعة يشرب قدر ما يغمره فحاول العنبريّ أي رجل من بني العنبر كان رفيقا له الزيادة لشرهه وشدّة عطشه ولسعة بطنه ، وهو معنى الجراضم بضم الجيم والراء المهملة وألف وضاد معجمة فميم ، والصرائم جمع صريمة وهي منقطع الرمل ويقل فيه الماء ، والإجهاش التفزع إلى الغير تهيؤ للبكاء ، وغضون الجلد مكاسره ، وأسند لها الإجهاش لأنّ مخايله تظهر فيها وأعرب قعدوا حالا لأنه أقعد من العطف . قوله :