تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الخطاب واستدل به الوعيدية ، وأجيب بأنّ وعيد الفساق مشروط بعدم العفو لدلائل منفصله كما هو مشروط بعدم التوبة وفاقا
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
عامّ في الكفرة ، وقيل المراد به وفد نجران أو اليهود أو مشركو العرب
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية أو من عذابه
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
حطبها وقرئ بالضم بمعنى أهل وقودها
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
متصل بما قبله أي لن تغني عنهم كما لم تغن عن أولئك أو توقد بهم كما توقد بأولئك أو استئناف مرفوع المحل ، وتقديره دأب
شرح
فلذا يفيد ما ذكره ، والقول بالوجوب ليس مذهب أهل السنة والكلام عليه مبسوط في الكلام ، وقوله : ( لحساب الخ ) إشارة إلى تقدير مضاف وأنّ اللام للتعليل ، والطلبتين عدم الزيغ وهبة الرحمة . قوله : ( فإنّ الإلهية تنافيه الخ ) يعني أنّ العدول عن المضمر المخاطب على ما هو الظاهر إلى الاسم المظهر بغير لفظ الرب المتقدّم للدلالة على أنّ الحكم مترتب على ما يدلّ عليه اسم اللّه كما في التعليق بالوصف ، وهذا بملاحظة معناه قبل العلمية ، وهو المقصود من تلوين الخطاب ، والتلوين أعمّ من الالتفات واستدلّ به الوعيدية وهم المعتزلة القائلون بوجوب الثواب والعقاب ، وأجيب عنه بأجوبة منها أنه مشروط بشروط معلومة من نصوص أخر كعدم العفو أو عدم التوبة للوفاق بيننا وبينهم عليه على إن الميعاد مصدر بمعنى الوعد ولا يلزم من عدم خلف الوعد عدم خلف الوعيد لأنّ الأوّل مقتضى الكرم كما قال :وإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعديأو هو إنشاء فلا يلزم الكذب في تخلفه ، وعلى الأوّل فالتعريف جنسيّ ، وعلى ما بعده الألف واللام فيه للعهد . قوله : ( أي من رحمته أو طاعته الخ ) يعني أنّ من للبدل على تقدير مضاف كقوله :فليت لنا من ماء زمزم شربةأي بدلها ومعنى أغنى عنه أجزاء وكفاه فشيئا نصب على المصدر ، وقد يجعل مفعولا به لما في أغنى من معنى الدفع لأنه في الأصل دفع الحاجة لكن لا يخفى أنّ المعنى ليس لا تدفع عنهم شيئا بدل الرحمة ، أو الطاعة نعم يصح أن يكون مفعولا به لأنّ معنى أغنى عنه كفاه وشيئا ثاني مفعولي كفى كقوله تعالى :وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ[ سورة الأحزاب ، الآية : 25 ] وقال أبو حيان رحمه اللّه : كون معنى من البدلية ينكره أكثر النحاة فهي لابتداء الغاية كما قاله المبرّد . أو التبعيض على أنها صفة لشيئا قدّمت عليها فصارت حالا ، والتقدير من عذاب اللّه حينئذ ، وذكر أبو عبيدة أنها بمعنى عند وهو ضعيف وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : أو من عذابه فتأمّل ، وقوله : حطبها إشارة إلى أنه على قراءة الفتح ليس بمصدر فلا يحتاج إلى تقدير وهذا هو الصحيح وقيل إنه مصدر أيضا . قوله : ( متصل بما قبله الخ ) في إعرابه وجهان النصب على أنه صفة مصدر لتغني أي إغناء كعدم إغناء وفيه الفصل بين العامل ، ومعموله بجملة وأولئك إلا أن تقدر اعتراضية أو أنه صفة لوقود وعلى كونه مصدرا فهو ظاهر وأما على كونه اسما جامدا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 14 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي