تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الصلاة والسّلام : « قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه على الحق وإن شاء أزاغه عنه » وقيل لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
إلى الحق ، والإيمان بالقسمين ، وبعد نصب على الظرف ، وإذ في موضع الجرّ بإضافته إليه ، وقيل إنه بمعنى أن
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
تزلفنا إليك ونفوز بها عندك أو توفيقا للثبات على الحق أو مغفرة للذنوب
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
لكل سؤل ، وفيه دليل على أن الهدي ، والضلال من اللّه سبحانه وتعالى ، وأنه متفضل بما ينعم على عباده لا يجب عليه شيء
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ
لحساب يوم أو لجزائه
لا رَيْبَ فِيهِ
في وقوع اليوم ، وما فيه من الحشر ، والجزاء نبهوا به على أن معظم غرضهم من الطلبتين ما يتعلق بالآخرة فإنها المقصد ، والمآل
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
فإنّ الإلهية تنافيه وللإشعار به ، وتعظيم الموعود لوّن
شرح
الثاني عند التأمل ، والحديث المذكور « 1 » أخرجه الترمذيّ والشيخان وأصبعي الرحمن تأويل لأنّ هدايته وضلاله موقوف على إرادته فأيهما أراد وقع سريعا شبه تصرّفه ذلك بأمر خفيف يهون تقليبه بالأصابع وفي التعبير بالرحمن إشارة إلى أنّ لطفه به أكثر . قوله : ( وقيل لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا ) قائله الزمخشري بناء على مذهب المعتزلة ، ولذا ردّه المصنف وعبارته لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا ، أو لا تمنعنا ألطفاك بعد إذ لطفت بنا ، وقرئ لا تزغ قلوبنا بالتاء والياء ورفع القلوب قال العلامة ظاهر النظم لا تضلنا لأنّ زيغ القلوب في مقابلة الهداية ومقبال الهداية الإضلال فيلزم أن يكون الإضلال من اللّه كما أنّ الهداية منه لكنه ليس موافقا لمذهبه يعني في أفعال العباد فلا جرم أوّله بأحد أمرين إما السبب أو منع اللطف ، وقراءة الرفع من قبيل لا أرينك ههنا وهو من الكناية ولكونها بحسب الظاهر تؤيد مذهب المعتزلة تركها المصنف رحمه اللّه . قوله : ( إلى الحق والإيمان الخ ) هذا بناء على أنّ الهداية الدلالة الموصلة ، وفسرها الزمخشريّ باللطف أيضا إشارة إلى أنه يصح أن يراد بها مطلق الدلالة وبعد منصوب على الظرفية والعامل فيه تزغ ، وإذ مضاف إليه لأنها متصرّفة أو مصدرية ، وأمّا القول بأنها بمعنى أن المصدرية المفتوحة الهمزة والمعنى بعد هدايتنا فلم نر من تعرّض له من النحاة أصلا لكن المصنف رحمه اللّه ثقة والمذكور في النحو أنها تكون حرف تعليل فيؤوّل ما بعدها بالمصدر نحو ، ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أي لظلمكم فإن كان أخذه من هذا فهو كما ترى ، ثم إني رأيته في إعراب القرآن للحوفي ، ولم أره لغيره وقوله : ( تزلفنا إليك ) أي تقرّبنا أخذه من لدن في لدنك ولدن أخص من عند لأنها تستعمل للحاضر بخلاف عند وأشار بقوله : عندك إلى أنها ظرف مثلها وعلى هذا التفسير الرحمة بمعنى الإحسان والأنعام ، وعلى تفسيرها بالتوفيق فهي إنعام مخصوص وإنما ذكر الثبات ليفيد بعد ما فسر به إذ هديتنا ، وقوله : لكل سؤال العموم مأخوذ من حذف المعمول ، كما في فلان يعطي ويمنع ، والهبة ما يكون بلا عوض في الأصل
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3522 من حديث أم سلمة ويشهد له حديث عبد اللّه بن عمرو عند مسلم 2654 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 13 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي