عليّ رضي اللّه تعالى عنه باختياركم الفداء يوم بدر
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على النصر ، ومنعه وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
جمع المسلمين ، وجمع المشركين يريد يوم أحد
فَبِإِذْنِ اللَّهِ
فهو كائن بقضائه ، وتخليته الكفار سماها إذنا لأنها من لوازمه
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا
وليتميزوا المؤمنون والمنافقون فيظهر إيمان هؤلاء ، وكفر هؤلاء
وَقِيلَ لَهُمْ
عطف على نافقوا داخل في الصلة أو كلام مبتدأ
تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا
تقسيم للأمر عليهم ، وتخيير بين أن يقاتلوا للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال ، وقيل معناه قاتلوا الكفرة أو ادفعوهم بتكثيركم سواد المجاهدين فإن كثرة السواد مما يروع العدوّ ، ويكسر منه
قالُوا لَوْ نَعْلَمُ
شرح
ولو قتلوهم لم يقدروا على غزو أحد كما سيأتي تفصيله ، وهذا رواه الترمذيّ والنسائيّ وحسنه وقوله : ( أن يصيب بكم ويصيب منكم ) قال النحرير : أصاب منه هزمه ونال منه ما أراد وأصاب به جعله واحدا من العدوّ وما أراد ، ويوم أحد بمعنى الحرب لأنّ أيام العرب وردت بهذا المعنى كثيرا . قوله : ( فهو كائن بقضائه الخ ) قيل : إنه إشارة إلى أنّ الظرف خبر مبتدأ ودخول الفاء لتضمن معنى الشرط ووجه السببية ليس بظاهر ، إذ ليست الإصابة سبب التخلية بل العكس فهو من قبيل :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ[ سورة النحل ، الآية : 53 ] أي ذلك سبب للإخبار بكونه من اللّه لأن قيد الأوامر قد يكون للمطلوب ، وقد يكون للطالب وكذا الإخبار ، وتقدير هو كائن بيان للمعنى وإلا فالتقدير بإذن اللّه يكون ويحصل وجعل الإذن مجازا عن التخلية اللازمة للإذن لأنّ حقيقته إنما يكون عند الأمر والرضا ، وليعلم عطف على بإذن اللّه والمراد التميز لحصول العلم قبل الإصابة ، وفيه بحث لأنه ما المانع من جعل القضاء والتخلية سببا لإصابتهم ولولا ذلك لم يغلبوهم ، ثم إن جعله بمعنى التخلية تبع فيه الزمخشريّ ، وقد أورد عليه أنه غفلة فإنه مذهب المعتزلة لأنّ غلبة الكفار ليست بإرادة اللّه عندهم لقبحها وأمّا عند أهل السنة فالإذن بمعنى الإرادة وكأنه غفلة عن قوله بقضائه ، وفي كلام النحرير دفع آخر له . قوله :
( وليتميز المؤمنون والمنافقون الخ ) قد قرّر سابقا أنّ إثبات علمه كناية عن إثبات معلومة على وجه برهاني والمعلوم هنا وهو الإيمان والكفر ثابت قبل إصابة ما أصابهم فأوّله بظهورهما ، ولو أوّله بالثبات لصح ، وليعلم مرّ أنه عطف على بإذن لسبب على سبب آخر ، ويصح عطفه على علة محذوفة للإبهام كما مرّ فسقط ما قيل إن أراد التميز عند اللّه ورد أن الطائفتين ممتازتان في علمه دائما وإن أراد عند الناس ورد أنه لا وجه لتفسير علم اللّه به ولا حاجة إلى أنّ المراد لتميزهم فيتميزوا عند الخلق فاكتفى بلازمه وقوله : ( أو كلام مبتدأ ) أي معطوف على مجموع ما قبله أو هو اعتراض . قوله : ( تقسيم للأمر عليهم الخ ) الظاهر أن المراد بالأمر ظاهره وجوّز فيه أن يكون بمعنى البيان ، وقوله عن الأنفس والأموال أي أنفسهم وأموالهم بيان لمتعلقه ، ويحتمل الدفع بأن لا يظهروا الكفر فيكون ذلك هذا فالمعنى حينئذ ادفعوا المسلمين ، وهو بعيد وقوله :
فإنّ كثرة السواد أي الناس يعلم من مقابلته للقتال والتخلف وقوله : يروع بالتشديد والتخفيف ،