تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ظاهر
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا
الهمزة للتقريع ، والتقرير ، والواو عاطفة للجملة على ما سبق من قصة أحد أو على محذوف مثل أفعلتم كذا ، وقلتم ولما ظرفه المضاف إلى أصابتكم أي حين أصابتكم مصيبة ، وهي قتل سبعين منكم يوم أحد ، والحال أنكم نلتم ضعفها يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من أين هذا أصابنا وقد وعدنا اللّه النصر
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
أي مما اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز فإنّ الوعد كان مشروطا بالثبات والمطاوعة أو اختيار الخروج من المدينة وعن
شرح
أو مضارعا غير ناسخ نحو :أن يزينك لنفسكوأمّا قول الحلبيّ إنّ كلام الزمخشريّ ، وهو معنى كلام المصنف بعينه تفسير معنى لا إعراب فخلاف الظاهر ، وإن وضحه بعضهم بأنهما لم يريدا بقولهما وإنّ الشأن تقدير ضمير الشأن بل جعل الجملة حالا بتأويل الشأن ، والقصة لئلا يختلف زمان الحال والعامل فإنّ زمان الكون في ضلال قبل زمان التعليم لكن كون القصة ذلك مستمرّ ، وادّعى إنه تأويل شائع في الحال الذي يتقدّم زمان تحققه زمان تحقق العامل ، وفيه تأمل . قوله : ( الهمزة للتقريع والتقرير الخ ) جملة قد أصبتم أي نلتم ووجدتم صفة مصيبة وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين لا حرف وجود لوجود على الصحيح يستعمل للشرط يليه ماض لفظا أو معنى ، والجملة بعده مجرورة بالإضافة وناصبه الجزاء وأنى هذا جملة اسمية مقدّمة الخبر وهي مقول القول ومجموع الجملة معطوف على قوله :لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُإلى هنا ، وللتعلق بقصة واحدة لم يتخلل بينهما أجنبيّ ، والهمزة متخللة بين المتعاطفين للتقرير بمعنى التثبيت أو الحمل على الإقرار ، والتقريع على مضمون المعطوف كذا قال النحرير وفيه دفع لما قيل إنّ العطف على ما مضى فيه بعد ، ويبعد أن يقع مثله في القرآن لكن فيه نظر لأنه عطف القصة على القصة كما ذكر لكن هذا من جملة تلك القصة فلا يعدّ قصة أخرى . قوله : ( أو على محذوف الخ ) ففي مثله ثلاثة طرق العطف على ما تقدّم وجعل الإنكار للجمع متعقبا أو غير متعقب والهمزة مقدّمة من تأخير ، والعطف على مقدّر وصاحب المغني لم يحقق مسلك الزمخشريّ فيه فخلط الطريقين ، والعطف على مقدّر بعد الهمزة ، وقوله : ولما ظرفه أي ظرف قلتم كما مرّ بيانه وجعل المثلين ضعفا وقد مرّ تحقيقه وقوله والحال بيان للمعنى المراد لا إعراب للجملة حالا لأنه يحتاج إلى تكلف ، وجعل الضعف قتل سبعين وأسر سبعين بجعل الأسر كالقتل أو لأنهم كانوا قادرين على القتل ، وهو كان مرضيّ اللّه فعدم القتل كان لتركه مع القدرة لا ينافي الإصابة ، وقوله : من أين هذا مقول القول ، وفسر أن بمعنى من أين أصابنا هذا لا بمعنى كيف كما مرّ تحقيقه لأنّ قوله من عند أنفسكم يدلّ عليه ولو كانت بمعنى كيف لم يطابق الجواب ، ومعنى كونه من عند أنفسهم إنهم السبب له لا الفاعل والخالق . قوله : ( وعن عليّ الخ ) لأنهم اختاروا الفداء لصناديد العرب