بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب أو هم ذوو درجات
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
عالم بأعمالهم ، ودرجاتهم صادرة عنهم فيجازيهم على حسبها
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
أنعم على من آمن مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، من قومه وتخصيصهم مع أنّ نعمة البعثة عامّة لزيادة انتفاعهم بها ، وقرئ لمن منّ اللّه على أنه خبر مبتدأ محذوف مثل منه أو بعثه
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
من نسبهم أو من جنسهم عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ، ويكونوا واقفين على حالة في الصدق ، والأمانة مفتخرين به ، وقرئ من أنفسهم أي من أشرفهم لأنه عليه الصلاة والسّلام كان من أشرف قبائل العرب وبطونهم
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
أي القرآن بعدما كانوا جهالا لم يسمعوا الوحي
وَيُزَكِّيهِمْ
يطهرهم من دنس الطباع ، وسوء العقائد والأعمال
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
القرآن والسنة
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
إن هي المخففة واللام هي الفارقة ، والمعنى وأنّ الشأن كانوا من قبل بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في ضلال
شرح
في شرح المواقف اتفق المسلمون على أنه سميع بصير لكن اختلفوا في معناهما فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسن البصري : إنهما عبارة عن علمه تعالى بالمبصرات والمسموعات وقال الجمهور : منا ومن المعتزلة والكرامية إنهما صفتان زائدتان على العلم فإنا إذا علمنا شيئا علما جليا ثم أبصرناه نجد فرقا بين الحالتين بالبديهة وأنّ في الحالة الثانية حالة زائدة هي الإبصار . قوله : ( أنعم على من آمن الخ ) يعني أن المنة على مؤمني قومه ، وهم العرب المستفاد من قولهم من أنفسهم لزيادة انتفاعهم بها في الدنيا بالغنائم والعز السرمدي ككون الإمامة فيهم وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون لفهم لسانه ، وفي الآخرة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، والقراءة الأخرى بمن الجارة لمنّ المشدّد النون وإعرابها ما ذكره المصنف رحمه اللّه وترك احتمال كون إذ مبتدأ المذكور في الكشاف لما فيه من مخالفة جمهور النحاة مع تكلفه . قوله :
( من نسبهم أو من جنسهم الخ ) يعني كونه منهم إمّا نسبا فيخص قريشا أو جنسا فيعم العرب ، وكونه صلّى اللّه عليه وسلّم من أشرف القبائل غنيّ عن البيان ، والبطن ما دون القبيلة كالفخذ وتفصيله في اللغة والمراد من دنس الطباع ما كان فيهم من الجاهلية ، وفسر الحكمة بالسنة والمراد بها الشريعة مطلقا المعروفة بغير وحي متلو لمقابلة الكتاب . قوله : ( وإن هي المخففة واللام هي الفارقة ) أي المزيدة للتأكيد والفرق بين أن المخففة والنافية ، وإن هذه إن دخلت على جملة اسمية جاز إعمالها في الاسم الظاهر خلافا للكوفيين والسماع يبطل مذهبهم ، وأمّا عملها في ضمير شأن أو غيره مقدرا فذكره مكي والزمخشريّ ، وتبعه المصنف رحمه اللّه وردّه أبو حيان بأنه لم يقل به أحد من النحاة وإنها إذا دخلت على الفعلية كما هنا وجب إهمالها والأكثر كون مدخولها ماضيا ناسخا ككان ودونه أن يكون مضارعا ناسخا نحو وإن يكاد الذين كفروا وهو قياسيّ ، ودونه أن يكون ماضيا غير ناسخ نحو :شلت يمينك إن قتلت لمسلما