أن يغلّ على البناء للمفعول ، والمعنى ، وما صح له أن يوجد غالا أو أن ينسب إلى الغلول
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يأت بالذي غله يحمله على عنقة كما جاء في الحديث أو بما احتمل من وباله وإثمه
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
تعطي جزاء ما كسبت ، وافيا وكان اللائق بما قبله أن يقال ، ثم يوفي ما كسب لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا بعمله فالغالّ مع عظم جرمه بذلك أولى
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
فلا ينقص ثواب مطيعهم ، ولا يزاد في عقاب عاصيهم
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
بالطاعة
كَمَنْ باءَ
رجع
بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
بسبب المعاصي
وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
الفرق بينه ، وبين المرجع أنّ المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ، ولا كذلك المرجع
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
شبهوا بالدرجات لما
شرح
الأخرى مبالغة في ذلك فتأمّل . قوله : ( والمعنى وما صح له أن يوجد غالا الخ ) في هذه القراءة توجيهات منها أنه من أغله بمعنى وجده غالا كقولهم أحمده وأبخله وأجبنه بمعنى وجده كذلك ومنها أنه من أغله بمعنى نسبه للغلول كأكذبه إذا نسبه للكذب ، والمعنى النهي عن نسبة ذلك إليه . قوله : ( يأت بالذي غله الخ ) والحديث الذي أشار إليه ما رواه الشيخان : « والذي نفس محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بيده لا يغل أحدكم شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه » « 1 » وفي معناه أحاديث أخر فالإتيان على ظاهره وعلى ما بعده الإتيان به مجاز عن الإتيان بإثمه تعبيرا بما غلّ عما لزمه من الإثم مجازا ، وكذا قوله ما كسبت فإنه عبارة عن جزائه ، ويحتمل تقدير المضاف ، وقوله : كالبرهان لأنه يلزم من توفية كل كاسب جزاءه أن يبوء بإثمه . قوله : ( فلا ينقص ثواب مطيعهم ) تفسير لعدم الظلم وليس فيه أن ذلك بطريق الوجوب على اللّه تعالى فهو بمقتضى الحكمة والعدل ، فلا يرد عليه أنه ليس مذهب أهل السنة كما قيل وقد تقدّم الكلام على قوله أفمن الخ وقوله : وبئس المصير إمّا تذييل واعتراض أو معطوف على الصلة بتقدير ويقال في حقهم وبئس المصير ، ولم يذكر في مقابله الجنة لأنّ رضوان اللّه أكبر وهو مستلزم لكل نعيم عندهم فافهم وفرق بين المصير والمرجع بأنّ الأوّل يقتضي مخالفة ما صار إليه من جهنم إلى ما كان عليه في الدنيا لأنّ الصيرورة تقتضي الانتقال من حال إلى حال أخرى كصار الطين خزفا ، والمصير اسم مكان ويحتمل المصدرية . قوله : ( شبهوا بالدرجات الخ ) أي هو تشبيه بليغ بحذف الأداة والضمير لمن اتبع رضوان اللّه ومن باء بسخط من اللّه جميعا شبههم بالدرج في تفاوتهم علوا وسفلا وعلى تقدير ذو ولا تشبيه ، والمراد أنهم ذوو درجات أي منازل أو أحوال متفاوتة وفيه نظر . قوله : ( عالم بأعمالهم الخ ) تبع فيه الزمخشري ، والحق خلافه قال :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3073 ومسلم 1831 وأحمد 2 / 426 وابن حبان 4847 والطبري 8155 و 8156 من حديث أبي هريرة بأتم منه ، رووه بألفاظ متقاربة .