تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
اللَّهِ
في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك فإنه لا يعلمه سواء ، وقرئ فإذا عزمت على التكلم أي فإذا عزمت لك على شيء ، وعينته لك فتوكل عليّ ، ولا تشاور فيه أحدا
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
فينصرهم ، ويهديهم إلى الصلاح
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ
كما نصركم يوم بدر
فَلا غالِبَ لَكُمْ
فلا أحد يغلبكم
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ
كما خذلكم يوم أحد
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
من بعد خذلانه أو من بعد اللّه بمعنى إذا جاوزتموه فلا ناصر لكم ، وهذا تنبيه على المقتضى للتوكل ، وتحريض على ما يستحق به النصر من اللّه سبحانه وتعالى ، وتحذير عما يستجلب خذلانه
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر لهم سواء ، وآمنوا به
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
وما صح لنبيّ أن يخون
شرح
لو كان معلوما عندهم أنهم إذا استفرغوا مجهودهم في استنباط الصواب عما سئلوا عنه ثم لم يكن معمولا به لم يكن في ذلك تطييب نفوسهم ، ولا رفع أقدارهم بل فيه إيحاشهم لأن آراءهم غير مقبولة ولا معوّل عليها فهذا تأويل ساقط لا معنى له فإنّ المشاورة حينئذ لم تفد شيئا وإذ قد بطل هذا فلا بدّ أن يكون لمشاورته إياهم فائدة وأن يكون للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معهم ضرب من الاجتهاد فما وافق رأيه عمل به وما خالفه ترك من غير لوم وفيه إرشاد للاجتهاد وجوازه بحضرته صلّى اللّه عليه وسلّم وإشعار بمنزلة الصحابة وأنهم كلهم أهل اجتهاد وأنّ باطنهم مرضيّ عند اللّه وفيه تأمّل ، وقوله : بعد الشورى مأخوذ من الفاء . قوله : ( في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك الخ ) أي ليس التوكل إهمال التدبير بالكلية بل مراعاة الأسباب مع تفويض الأمر إليه تعالى كذا في شروح الكشاف ، وفي كلام الصوفية ما يخالفه وهو راجع إلى التوفيق ، وقراءة عزمت على التكلم تفيد صحة إسناد العزم إلى اللّه تعالى وقد صرّح به أهل اللغة وأنه بمعنى القطع والإيجاب ومنه قالوا عزمات اللّه « 1 » كما حكاه الأزهري ووقع في أوّل مسلم وشرحه ، وكلام المصنف ظاهر فيه وفي أنّ المشاورة فيما لا نص فيه وقوله : فينصرهم ويهديهم لأنّ من أحب أعان محبوبه وأنجح مطلوبه . قوله : ( من بعد خذلانه الخ ) بعد ظرف زمان ويستعمل للمكان كقبل نقيضه على الاستعارة كما في الكشاف فقوله : بعد خذلانه وارد على الزمان بحذف مضاف ، وقوله : إذا جاوزتموه وارد على المكان كما تقول جئت بعد فلان ومن بعده بمعنى واحد لكن من تدل على ابتداء المجيء ، وفي المغرب في قول محمد وإنه كان بالذي لا بعد له يعني ليس له نهاية في الجودة أخذه من قولهم هذا مما ليس بعده غاية في الجودة والرداءة فاختصره وأدخل عليه لا النافية للجنس كذا في شروح الكشاف ، ويعلم من التوكل عليه كفايته لمهماتهم وأهمها النصرة ومن تقديم المتعلق أنه لا ناصر سواه . قوله : ( وما صح لنبيّ أن يخون الخ ) يعني المراد الإخبار بأنه يمتنع عليه امتناعا ظاهرا
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه أبو داود 1575 والبيهقي 4 / 105 من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، وإسناده حسن للاختلاف المعروف في بهز عن آبائه . والإسناد إلى بهز صحيح .