والكسائيّ متم بالكسر
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
أي فبرحمة وما مزيدة للتأكيد والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من اللّه سبحانه ، وتعالى وهو ربطه على جأشه ، وتوفيقه للرفق بهم حتى اغتمّ لهم بعد أن خالفوه
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا
سيىء الخلق جافيا
غَلِيظَ الْقَلْبِ
قاسيه
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
لتفرقوا عنك ، ولم يسكنوا إليك
فَاعْفُ عَنْهُمْ
فيما يختص بك
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
فيما للّه سبحانه وتعالى
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
أي في أمر الحرب إذ الكلام فيه أو فيما يصح أن يشاور فيه استظهارا برأيهم ، وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة
فَإِذا عَزَمْتَ
فإذا وطنت نفسك على شيء بعد الشورى
فَتَوَكَّلْ عَلَى
شرح
إليه تحشرون لا إلى غيره فلا رجاء ولا ثواب إلا منه وإدخال لام القسم على المعمول المقدّم مشعر بتأكيد الحصر والاختصاص ، وبأنّ ألوهيته هي التي تقتضي ذلك ، وقوله : الذي توجهتم إليه يقتضي أن في هذه الجملة مقدّرا بقرينة ما قبله أي ولئن متم أو قتلتم في سبيل اللّه ولو حمل على العموم لكان أولى ، وقوله : لا محالة مأخوذ من التأكيد بالقسم ولما كان المقصود من ذكر الحشر ذكر ما فيه من الجزاء قال فيوفي الخ . قوله : ( والدلالة على أنّ لينه لهم ما كان إلا برحمة ) وفي نسخة والتنبيه وقد تبع فيه الكشاف ، ولما كان مخالفا لما تقرر من أن الحصر إنما يستفاد من التقديم لا من التأكيد الزائدة ونحوه ذهب شراحه إلى أنّ الحصر إنما استفيد من تقديم الجار والمجرور وزيادة ما إنما تفيد تأكيد ذلك قالوا ففي كلامه حذف أي ما مزيدة والظرف مقدّم للتأكيد ، والدلالة على اللف والنشر التقديري ، ولا يخفى ما فيه من العناية التي هي بسلامة الأمير وقد وقع من الزمخشري هذا في مواضع من كشافه ولا قرينة على ما ذكروه ، ولو قيل : إن الحصر إنما استفيد من التقديم لدلالته على الاهتمام به والتأكيد أيضا يدل على ذلك فلا مانع من دلالته على الحصر أيضا لأنّ تأكيد سببيته يفيد أنه لا سبب غيرها ولعل هذا مراده لكن الشراح لم يعوّلوا عليه لأنه لم يذكره أحد من أهل المعاني وكم في كتابه من أمثاله ، وقد صرح به في بعض كتبه وربط اللّه على جأشه أي تقوية قلبه من قولهم فلأن رابط الجأش بالهمزة أي شديد القلب كأنه يربط نفسه عن الفرار لشجاعته ، وإنما جعل اللين مسببا عن ربط الجأش لأنّ من ملك نفسه عند الغضب كان كامل الشجاعة والفظاظة سوء الخلق وترك حسن العشرة وغلظ القلب القساوة وعدم التأثر والمراد برحمة اللّه ما يرحمه به مما ذكر أو الرحمة التي خلقها في فطرته . قوله : ( وشاورهم الخ ) كان عليه الصلاة والسّلام مأمورا بالمشاورة مع الأصحاب ، واختلف هل أمر بها في أمور الدنيا والدين أو في أمور الدنيا فمن أبى الاجتهاد له صلّى اللّه عليه وسلّم ذهب إلى الثاني ، ومن جوّزه وهو الأصح ذهب إلى الأوّل وهذا فيما لم يكن فيه وحي بالاتفاق فقوله في أمر الحرب بناء على الثاني أو لأنه المناسب للمقام ، والاستظهار التقوّي ، وقوله : ( وتطييبا لنفوسهم ) هذا منقول عن السلف لكن قال الجصاص في الأحكام غير جائز أن يكون الأمر بالمشاورة إلى جهة تطييب نفوسهم ورفع أقدارهم ولتقتدي الأمة به في مثله لأنه