تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ
متعلق بقالوا على أنّ اللام لام العاقبة مثلها في ليكون لهم عدوّا وحزنا أو لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول ، والاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد ، وقيل إلى ما دل عليه النهي أي لا تكونوا مثلهم ليجعل اللّه انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم فإنّ مخالفتهم ، ومضادّتهم مما يغمهم
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ
ردّ لقولهم أي هو المؤثر في الحياة والممات لا الإقامة ، والسفر فإنه سبحانه وتعالى قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم ، وقرأ ابن كثير وحمزة ، والكسائي بالياء على أنه وعيد للذين كفروا
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ
أي متم في سبيله ، وقرأ نافع وحمزة والكسائيّ بكسر الميم من مات يمات
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
جواب القسم ، وهو ساد مسدّ الجزاء ، والمعنى أنّ السفر ، والغزو ليس مما يجلب الموت ، ويقدّم الأجل ، وإن وقع ذلك في سبيل اللّه فما تنالون من المغفرة والرحمة والموت خير مما تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا ، وقرأ حفص بالياء
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ
على أيّ وجه اتفق هلاككم
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
لإلى معبودكم الذي توجهتم إليه وبذلتم مهجكم لوجهه لا إلى غيره لا محالة تحشرون فيوفي جزاءكم ، ويعظم ثوابكم ، وقرأ نافع وحمزة
شرح
بقالوا وليس هذا علة لقولهم فيجعل مجازا بأن يشبه الأمر المترتب على الفعل بالعلة الباعثة عليه ويستعار له حرفه وهو المسمى بلام العاقبة وعلى الثاني متعلق بلا تكونوا أي نهاكم عنه ليجعل اعتقادكم الظاهر لهم حسرة فذلك إشارة إلى الاعتقاد الذي تضمنه القول أو للنفي المدلول عليه بالنهي قيل وجعل الحسرة في قلوبهم عبارة عن تمكنها ولزومها لهم ، وقولهم : مما يغمهم أي يورثهم الغم والحزن . قوله : ( أي هو المؤثر في الحياة والممات الخ ) صرف المحيي عن معناه الظاهر وهو موجد الحياة لأنّ الكلام ليس فيه ولا يحصل به الردّ وإنما الكلام في إحداث ما يؤثرهما ، وجعله تهديدا لهم لأنّ علم اللّه ورؤيته يستعمل في القرآن للمجازاة على المعلوم والمرئيّ والمؤمنون لم يماثلوهم فيما ذكر لكن ندمهم على الخروج من المدينة يقتضيه ، وقرئ متم بالضم من مات يموت مثل كنتم من كان يكون ، وبالكسر من مات يمات مثل خفتم من خاف يخاف كما هو مقرّر في التصريف ، ولام لئن موطئة للقسم ولام لمغفرة في جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ووفائه بمعناه وهو معنى قوله سادّ مسده ، وقدم القتل على الموت أوّلا لأنه أكثر ثوابا وأعظم عند اللّه فترتب المغفرة والرحمة عليه أقوى ، وقدّم الموت في الثانية لأنه أكثروهما مستويان في الحشر ، وقوله : وإن وقع ذلك أي الموت لا التقديم . قوله : ( لإلى معبودكم الخ ) في الكشاف اسم اللّه لما كان اسما للذات الجامع لصفات الكمال على وجه الكمال كان ذكره في معرض الوعد منبئا عن تمام الرضا والكرم والرحمة ، وفي معرض الوعيد عن غاية السخط والانتقام وتقديمه يدل على الحصر أي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 149 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي