جاء على حكاية الحال الماضية
أَوْ كانُوا غُزًّى
جمع غاز كعاف وعفا
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
مفعول قالوا وهو يدل على أن إخوانهم لم يكونوا مخاطبين به
لِيَجْعَلَ اللَّهُ
شرح
لأنه قد يكون بدونه كما في أحد . قوله : ( وكان حقه إذا لقوله قالوا الخ ) يعني أن متعلقه ماض فحقه إذ لأنها للمضيّ وجعله لحكاية الحال الماضية تبع فيه الزمخشري ، وقد اعترض بوجهين الأوّل أن حكاية الحال إنما تكون حيث يؤتى بصيغة الحال وهذه صيغة استقبال ، الثاني إنّ قولهم لو كانوا عندنا إنما هو بعد موتهم فكيف يتقيد بالضرب في الأرض ، وأجيب بأنّ إذا للاستمرار كما صرح به الزجاج من أنها تكون لمجرّد الوقت وقصد الاستمرار ، وبأنّ قالوا لإخوانهم في موضع الجزاء معنى فيكون المعنى إذا ضربوا الخ قالوا لو كانوا عندنا الخ فيقيد القول به باعتبار آخره لأنّ المعتبر في مثله المقارنة العرفية كقوله تعالى :فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ[ سورة البقرة ، الآية : 198 ] وهذا لا يصحح ما ذكره الزمخشريّ والمصنف ولا يدفع الاعتراض لأنها إذا كانت للاستمرار شمل الماضي فلا تكون لحكاية الحال ، وكذا إذا كان قالوا جواب إذا يصير مستقبلا فلا تتأتى فيه حكاية الحال المذكورة ، وأجيب أيضا بأنّ النظر الصائب يقتضي أن تجعل إذا ظرفا لما يحصل للإخوان حتى يقال لأجلهم وفي حقهم ذلك كأنه قيل قالوا : الآجل الأحوال العارضة للأخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون وهذا لا يصحح بحسب العربية فكأنه نحا نحوا مما قاله أبو حيان رحمه اللّه : من أنه يمكن إقرار إذا على الاستقبال بأن يقدّر العامل فيها مضافا مستقبلا على أنّ ضمير لو كانوا عائد على إخوانهم لفظا لا معنى على حد عندي درهم ونصفه والتقدير قالوا ؛ لمخافة هلاك إخوانهم إذا ضربوا أو كانوا غزا لو كان إخواننا الآخرون الذين تقدّم موتهم وقتلهم عندنا ما ماتوا ، وما قتلوا فتكون هذه المقالة تثبيطا لإخوانهم الباقين عن الضرب ، والغزو لئلا يصيبهم ما أصاب الأوّلين ، ونقل في المغني أنها تكون للحال بعد القسم فلو حمل عليه هذا لصفا عن الكدر لكنهم تركوه لأنه غير مسلم عندهم . قوله : ( جمع غاز كعاف وعفا الخ ) يعني جمع فيه فاعل على فعل بالتشديد كشاهد وشهد وهو من نوادر الجمع في المعتل ولهذا استشهد عليه بعفا في قول امرئ القيس :ومغبرّة الآفاق خاشعة الصوى * لها قلب عفا الحياض أجونيصف مفازة بأنها لم تسلك قبله ، والصوى جمع صورة وهي الحجارة تنصب علما للمفازة والقلب جمع قليب وهي البئر القديمة ، وعفا بمهملة وفاء آخره بمعنى دارسات وأجون جمع أجنة بمعنى متغيرة والمصنف رحمه اللّه أشار إلى محل الشاهد منه ، وقرئ بالتخفيف بحذف إحدى الزايين أو التاء فاصله غزة ويجمع أيضا على غزاة وغزاه ككرام وغزيّ كغنيّ وغازين ، وقوله : يدل على أن إخوانهم لم يكونوا مخاطبين لأنه تصريح بأنهم ليسوا عندهم فاللام للتعليل كما مرّ . قوله : ( متعلق بقالوا الخ ) هذا ما داخل في التشبيه أو خارج عنه فعلى الأوّل يتعلق