يعاجل بعقوبة المذنب كي يتوب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا
يعني المنافقين
وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ
لأجلهم وفيهم ، ومعنى أخوّتهم اتفاقهم في النسب أو المذهب
إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ
إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها وكان حقه إذ لقوله قالوا لكنه
شرح
وقال الحسن استزلهم بقبول ما زين لهم من الهزيمة ، وقيل : بعض ما كسبوا ترك المركز الذي أمرهم به صلّى اللّه عليه وسلّم فجرّهم ذلك إلى الهزيمة وقيل : ذكرهم خطايا لهم تركوا لقاء اللّه معها فأخروا الجهاد حتى يصلحوا أمرهم ويجاهدوا على حال مرضية وقوله :بِبَعْضِ ما كَسَبُواكقوله :وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ[ سورة المائدة ، الآية : 15 ] يعني أنّ في الآية وجهين مبني الثاني على أنّ الزلل الذي أوقعهم فيه ودعاهم إليه هو التولي ، وبعض ما كسبوا أمّا الذنوب السابقة ومعنى السببية انجرارها إليه كما في الطاعات تجرّ البعض إلى البعض ، وأما قبول ما زين لهم الشيطان من الهزيمة وأمّا مخالفة أمره صلّى اللّه عليه وسلّم بالثبات في المركز وأمّا الذنوب السابقة لا بطريق الانجرار بل لكراهة الجهاد معها فاستزلال الشيطان إيقاعهم في التولي بتذكيره إياهم تلك الذنوب حالة القتال فالوجه الثاني أربعة أوجه لا خفاء فيها ، وإنما الخفاء في الأوّل المبنيّ على أنّ الزلل ليس هو التولي والانهزام بل الذنوب المفضية إليه من جهة منعها التأييد وتقوية القلب ، والمعنى إنّ الذين تولوا إنما سبب توليهم استزلال الشيطان إياهم ببعض الذنوب أي إيقاعهم في الزلل ، ودعاؤهم إليه بأن اقترفوا ذنوبا لم يستحقوا معها التأييد الإلهيّ ، وقوّة القلب فلذا تولوا والجار والمجرور أي ببعض الخ في موقع البيان والتقرير للزلل وإيقاعهم فيه بأن أطاعوه ، واقترفوا الذنوب كما يقال استزله الشيطان بقتل المسلم فقوله : استزلال الشيطان توليهم وذلك لكونه زللا عن موقف الحق والمركز المأمور به وإذا أريد به الذنوب فبالمعنى الأخير ، والمصنف رحمه اللّه أشار إلى زبدته على أخصر وجه وصرح بترك المركز وغيره وأومأ إلى تزيين الشيطان بالحرص على الغنيمة والحياة لم يتركهما كما توهم ، وقوله : ببعض ما كسبوا ليس بعض زائدة ولا حاجة إليه بل إشارة إلى أنّ في كسبهم ما هو طاعة لا يوجب الاستزلال أو يقال : هذه العقوبة ليست بكل ما كسبوا فإنه يستحق به عقوبة أزيد منها لكنه تعالى منّ بالعفو عن كثيروَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ[ سورة فاطر ، الآية : 45 ] ولذلك ذيله بقوله :إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ .قوله : ( يعني المنافقين الخ ) فسر الكفرة بهم لأنهم هم القائلون كابن أبيّ وهم كفرة في نفس الأمر وقولهم لأجلهم الخ جعل اللام تعليلية لأنهم غائبون لقوله إذا ضربوا فلا حاجة لتأويله وأمّا شمول الإخوان للغائبين والحاضرين والقول لبضهم وهم الحاضرون والضرب لبعض آخر كما قيل فتكلف لا حاجة إليه سوى كثرة الفضول ، وعمم الأخوة للحقيقية والمجازية كالصداقة وموافقة الاعتقاد وتقدّم أنه يجمع فيهما على إخوان لكنه غلب في الثاني . قوله : ( إذا سافروا الخ ) أصل الضرب إيقاع شيء على شيء واستعمل في السير لما فيه من ضرب الأرض بالرجل ، ثم صار حقيقة فيه ، وإنما قابل الغزو به