ويحكم ما يريد ، وهو اعتراض ، وقرأ أبو عمرو ويعقوب كله بالرفع على الابتداء
يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ
حال من ضمير يقولون أي يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصرة مبطنين الإنكار ، والتكذيب
يَقُولُونَ
أي في أنفسهم وإذا خلا بعضهم إلى بعض ، وهو بدل من يخفون أو استئناف على وجه البيان له
لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
كما وعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو زعم أنّ الأمر كله للّه ولأوليائه أو لو كان لنا اختيار ، وتدبير لم تبرح كما كان رأي ابن أبيّ وغيره
ما قُتِلْنا هاهُنا
لما غلبنا ، ولما قتل من قتل منا في هذه المعركة
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
أي لخرج الذين قدّر اللّه عليهم القتل وكتب في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم ، ولم تنفعهم الإقامة بالمدينة ، ولم ينج منهم أحد فإنه قدّر الأمور ، ودبرها في سابق قضائه لا معقب لحكمه
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ
وليمتحن اللّه ما في صدوركم ، ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق ، وهو علة فعل محذوف أي ، وفعل ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز لنفاذ القضاء أو لمصالح جمة ، وللابتلاء أو على قوله :
لِكَيْلا تَحْزَنُوا
شرح
القضاء أي القضاء مخصوص به لا يشاركه فيه غيره فيفعل ما يريد . قوله : ( حال من ضمير يقولون الخ ) وأمّ جعله حالا من فاعل قل والرابط لك فلا يخفى حاله وفسر يقولون بالقول النفسي ، أو بقول بعضهم لبعض لأنه لو كان جهارا لم يكونوا منافقين ، وأمّا الاستئناف ففي جواب سؤال كأنه قيل ما الذي أخفوه قيل ، وهو أجود لكثرة فوائده وقلة الاعتراض بين الحال وذيها ولأنّ بدل الحال حال ولا مقارنة بينهما لترتبه على ما قبله لا لأنه لا يجتمع قولان من متكلم واحد لأنّ زمان الحال المقارن ليس مبنيا على التضييق مع أنّ القول إذا كان نفسيا لا يتأتى هذا التوجيه ، وقوله : كما وعد الخ إشارة إلى تفسير الأمر السابق بالنصر والظفر ، وقوله :
أو لو كان لنا اختيار مبني على تفسير هل لنا بأنا منعنا من التدبير وهو رأي ابن أبيّ بعدم الخروج من المدينة فقوله : لم نبرح أي لم نبرح بالمدينة . قوله : ( لما غلبنا ولما قتل من قتل الخ ) القائلون ليسوا ممن قتل لاستحالته فلذا أوّله بغلبنا وقتل منا على أنّ القتل بمعنى المغلوبية أو الإسناد مجازي بإسناد ما للبعض للكل . قوله : ( أي لخرج الذين قدّر اللّه عليهم الخ ) المضاجع إن كان بمعنى المراقد فهو استعارة للمضارع ، وإن كان بمعنى محل امتداد البدن مطلقا للحيّ والميت فهو حقيقة ، وقوله : لا معقب لحكمه أي لا يأتي بعده ما يغيره فإن قلت كيف يكونون جميعا في بيوت المدينة مع بروز المقتولين إلى أحد قلت المراد بكونهم في بيوتهم لو لم يخرجوا للقتال بجملتهم ، وهو لا ينافي خروج بعضهم لأمر آخر ، وأما أنّ المراد بمن كتب عليهم القتل الكفار الذين قتلوهم بأن يخرجوا من عسكرهم ويدخلوا عليهم المدينة فيقتلوهم في بيوتهم بحيث لا يفيدهم التحصن ، كما قيل : فبعيد لأنّ الظاهر من عليهم أنهم مقتولون لا قاتلون . قوله : ( وليمتحن اللّه ما في صدوركم الخ ) تقدّم أنّ الامتحان مجاز عن