وطلب خلاصها
يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ
صفة أخرى لطائفة أو حال أو استئناف على وجه البيان لما قبله ، وغير الحق نصب على المصدر أي يظنون باللّه غير الظنّ الحق الذي يحق أن يظنّ به ، وظنّ الجاهلية بدله ، وهو الظنّ المختص بالملة الجاهلية ، وأهلها
يَقُولُونَ
أي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بدل من يظنون
هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ
هل لنا مما أمر اللّه ووعد من النصر ، والظفر نصيب قط وقيل أخبر ابن أبيّ بقتل بني الخزرج فقال ذلك ، والمعنى أنا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها باختيارنا فلم يبق لنا من الأمر شيء أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شيء
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
أي الغلبة الحقيقية للّه تعالى ، وأوليائه فإنّ حزب اللّه هم الغالبون أو القضاء له يفعل ما يشاء
شرح
من المبتدأ ، وقوله : غير بالنصب على المصدرية المؤكدة لأنه بحسب ما يضاف إليه فلذا قدر غير الظنّ ، وقوله : الذي يحق أن يظنّ به تفسير للحق وضمير يظنّ للظنّ فالإسناد مجازي كجدّ جدّه فلا يتوهم أنه يقتضي أنّ الظنّ بمعنى المظنون فيكون مفعولا به لا مفعولا مطلقا . قوله :
( الظنّ المختص الخ ) إضافته إمّا من إضافة الموصوف إلى مصدر صفته ومعناها الاختصاص بالجاهلية كرجل صدق وحاتم الجود فهي على معنى اللام أي المختص بالصدق والجود فالياء مصدرية ، والتاء للتأنيث اللازم له أو من إضافة المصدر لفاعله أي ظنّ أهل الجاهلية أي الشرك والجهل باللّه وهي اختصاصية حقيقية أيضا ، وإلى هذا أشار المصنف رحمه اللّه . قوله : ( يقولون أي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بدل من يظنون الخ ) فالقائل من كان حاضرا من المنافقين للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى الثاني القائل بعض المنافقين لبعض ، وعن العلامة أن قوله يقولون هل لنا الخ تفسير ليظنون وترجمة له ، والاستفهام لا يكون ترجمة للخبر كما لا يصح أن تقول أخبرني زيد قال لي : لا تذهب وكذلك كل ما لا طباق فيه كنحو نهاني قال لي اضرب وأمرني قال لي : لا تضرب ومن هذا المثال يظهران ما يتوهم من أن البدل يقولون ، وهو خبر ليس بشيء وتحقيقه أن المطابقة بين الحكاية والمحكي واجبة وحاصل السؤال أن متعلق الظنّ النسبة التصديقية فكيف يقع الاستفهام ترجمة له ، والجواب أن الاستفهام طلب علم فيما يشك أو يظنّ فجاز أن يكون متعلق الظنّ وتحقيقه أن الظنّ أو العلم متعلق بما يقال في جواب ذلك الاستفهام ، وهذا كما قال لك صديقك هل تسعفني في كذا فتقول ظننت بنا سوءا إشارة إلى أنه كان يجب عليه القطع بالإسعاف ولا يجعله مورد الاستفهام الناشئ عن الظنّ الفاسد وفي الآية وجه آخر وهو أن الاستفهام إنكاريّ لا حقيقيّ فهو خبر وأوثر الأوّل لأنّ هذا يدفعه أنهم أخفوا قولهم لو كان لنا من الأمر شيء وهذا السؤال على القول الأوّل ، وأمّا على الثاني وهو أن معنى هل لنا لم نملك من التدبير فلا ورود له ، وإنما ظنّ السوء تصويبهم رأي عبد اللّه ومن تبعه ، وقوله : إنا منعنا إشارة إلى أنّ الاستفهام غير حقيقيّ وما بعده إشارة إلى أنه على ظاهره . قوله : ( أي الغلبة الحقيقية الخ ) فالأمر بمعنى البال والشأن والمراد ما ذكر ، وقوله : وأوليائه إشارة إلى أنّ كون الغلبة للّه كناية عن غلبة أوليائه وحزبه لكونهم من اللّه بمكان فعلهم فعله ، أو الأمر بمعنى