للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أي فآساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ، ولم يثرّبكم على عصيانكم تسلية لكم كي لا تحزنوا على ما فاتكم من النصر ، ولا على ما أصابكم من الهزيمة
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
عليم بأعمالكم ، وبما قصدتم بها
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً
أنزل اللّه عليكم الأمن حتى أخذكم النعاس ، وعن أبي طلحة غشينا النعاس في المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه ، والأمنة إلا من نصب على المفعول ، ونعاسا بدل منها أو هو المفعول وأمنة حال منه متقدّمة أو مفعول له أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن كبار وبررة ، وقرئ أمنة بسكون الميم كأنها المرّة من الأمن
يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ
أي النعاس ، وقرأ حمزة والكسائيّ بالتاء ردّا على الأمنة ، والطائفة المؤمنون حقا
وَطائِفَةٌ
هم المنافقون
قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
أوقعتهم أنفسهم في الهموم أو ما يهمهم إلا هم أنفسهم ،
شرح
خلاف الظاهر ولذا أخره ، ومرضه والمراد بأبا بكم آساكم بالهمز والمدّ أي جعلكم أسوة له متساوين في الحزن واللغة الفصيحة فيه آسى وأمّا واسي فقيل مولدة وقيل : رديئة وعليه فالتعليل ظاهر ، وعلى الأوّل الإثابة بحاز عن المجازاة أو تهكم على حدّ :تحية بينهم ضرب وجيعوالتثريب التعيير والاستقصاء في اللوم وقوله : ( عليم الخ ) تفسير لخبير وفي نسخة عالم .
قوله : ( أنزل اللّه عليكم الأمن حتى أخذكم النعاس الخ ) هذا بيان لمحصل المعنى ، وقوله وعن أبي طلحة الخ حديث صحيح « 1 » رواه البخاري ، واختلف في الأمنة فقيل مصدر كالمنعة بدليل قراءة السكون ، وقيل : جمع آمن كبررة وقوله كأنها المرّة إنما أفحم كأنها لأنها لم يقصد بها مرّة من الأمن وإنما المقصود إلا من مطلقا لكن لوقوعها في زمان يسير شبهت بالمرّة ، والبدل هنا يدل اشتمال وعلى الحالية لا يضر كونها من النكرة لتقدّمها وعلى أنه مفعول له فالأمن بمعنى كونهم آمنين ليتحد فاعلهما فلا يرد ما اعترض به عليه لكن يلزمه تقديم معمول المصدر عليه ، وهذه عادة اللّه مع المؤمنين جعل النعاس في الحرب علامة للظفر ، وقد وقع كذلك لعليّ رضي اللّه تعالى عنه في صفين وهو من الواردات الرحمانية والسكينة . قوله : ( أوقعتهم أنفسهم في الهموم الخ ) يعني أن أهمه إمّا بمعنى جعله ذا هم وحزن أو جعله مهما له ومقصودا وهذا من الأوّل لأنّ ما يعتني به يحصل الهمّ لعدمه وكلاهما منقول عن الأزهري ، فإن كان من الأوّل فالمعنى أنّ أنفسهم أوقعتهم في الحزن وإن كان من الثاني فالمعنى ما يهمهم إلا أنفسهم لا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره ، والحصر مستقاد من المقام . قوله : ( صفة أخرى الخ ) الحالية من ضمير أهمتهم لا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4068 و 4562 والترمذي 3007 والنسائي في « التفسير » 100 من حديث أنس عن أبي طلحة .