تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عَلى أَحَدٍ
لا يقف أحد لأحد ، ولا ينتظره
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ
كان يقول : « إليّ عباد اللّه إليّ عباد اللّه أنا رسول اللّه » من يكرّ فله الجنة
فِي أُخْراكُمْ
في ساقتكم أو جماعتكم الأخرى
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ
عطف على صرفكم ، والمعنى فجازاكم اللّه عن فشلكم ، وعصيانكم غما متصلا بغم من الاغتمام بالقتل ، والجرح ، وظفر المشركين والإرجاف بقتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو فجازاكم غما بسبب غم أذقتموه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعصيانكم له لتتمرّنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت ، وضرّ لاحق ، وقيل لا مزيدة ، والمعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر ، والغنيمة وعلى ما أصابكم من الجرح والهزيمة عقوبة لكم ، وقيل الضمير في فأثابكم
شرح
اذكروا لا أذكر ويحتمل أن يكون من قبيل :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ سورة الطلاق ، الآية : 1 ] ولا يخفى أنه خلاف الظاهر قد سنح لنا أنّ أذكر متضمن لمعنى القول والمعنى قل لهم حين تصعدون الخ ، ومثله لا منع فيه كما تقول قل لزيد أتقول كذا فإنّ الخطاب المحكي مقصود لفظه فلا ينافي القاعدة المذكورة وهم غفلوا عنه فتأمّل ، وأشار إلى أنّ الصعود هنا بمعنى الذهاب في الأرض مطلقا وأصله الذهاب إلى جهة العلو ، ويقابله الانحدار ، وظاهر كلامهم الفرق بين الصعود والتصعد فإنه الذهاب في العلوّ ، وهو الذهاب مطلقا وفيه نظر وقيل إنه إشارة إلى غلوهم فيما تخيروه كقولهم : أبعدت في كذا ، وارتقيت فيه مرتقي فكأنه قال : إذا بعدتم في استشعار الخوف ، والاستمرار على الهزيمة ، وقوله : الإصعاد إشارة إلى أنّ القراءة المشهورة بضم حرف المضارعة ، وقرئ بفتحة والهمزة فيه للدخول نحو أصبح إذا دخل في الصباح . قوله : ( لا يقف أحد لأحد الخ ) يعني أنه من لوى بمعنى عطف فالمراد به وقف وانتظر لأنّ من شأن المنتظر أن يلوى عنقه ، وفسر أيضا بلا ترجعون وهو قريب منه ، وقرئ تلون وتقدّم توجيهها ، ومعنى من بكر من يرجع وأخرى مقابل أولى والمراد الساقة من العسكر أو جماعة أخرى مطلقا ، وقوله : ( عطف على صرفكم ) قيل عليه أنّ فيه طول الفصل بين المتعاطفين فالظاهر عطفه على تصعدون ، وهو وإن كان مضارعا لفظا فهو ماض معنى لإضافة إذ إليه وفاعل إثابكم ضمير اللّه وقيل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما سيأتي وجازاكم تفسير لأثابكم ومتعلقه محذوف تقديره ما ذكر . قوله : ( غما متصلا بغم ) يعني أنّ الباء للمصاحبة والظرف مستقرّ والغمّ ، والأوّل القتل والجرح والثاني الإرجاف بقتل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأولى أن يقول وغلبة المشركين لأنّ الظفر كان للمؤمنين والارجاف هو الإخبار بما يورث الاضطراب من الأخبار الكاذبة ، ويقال : للأكاذيب أراجيف حقيقته الاضطراب فقط وقوله : ( أو فجازاكم الخ ) فالباء فيه سببية متعلقة بأثابكم والغمّ الأوّل للصحابة رضي اللّه عنهم بالقتل ونحوه ، والثاني للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بمخالفة أمره . قوله : ( لتتمرّنوا الخ ) التمرّن مزاولة الأمر واعتياده ولما كان الغمّ المضاعف سببا للحزن لا لعدمه أوّله بما ذكر لأنّ من اعتاد شيئا صار طبيعة له لا يؤلمه ويحزنه ، وعلى الزيادة ظاهر ولا يخفى أنّ تأكيدها وتكريرها يبعد الزيادة . قوله : ( وقيل الضمير في فأثابكم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) هذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 142 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي