من حسه إذا أبطل حسه
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ
جبنتم وضعف رأيكم أو ملئتم إلى الغنيمة فإن الحرص من ضعف العقل
وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم فما موقفنا ههنا ، وقال آخرون لا نخالف أمر الرسول فثبت مكانه أميرهم في نفر دون العشرة ، ونفر الباقون للنهب ، وهو المعنيّ بقوله :
وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
من الظفر ، والغنيمة ، وانهزام العدوّ ، وجواب إذا محذوف ، وهو امتحنكم
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا
وهم التاركون المركز للغنيمة
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
ثم كفكم عنهم حتى حالت الحال فغلبوكم
لِيَبْتَلِيَكُمْ
على المصائب ، ويمتحن ثباتكم على الإيمان عندها
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ
تفضلا ، ولما علم من ندمهم على المخالفة
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
يتفضل عليهم بالعفو أو في الأحوال كلها سواء أديل لهم أو عليهم إذ الابتلاء أيضا رحمة
إِذْ تُصْعِدُونَ
متعلق بصرفكم أو يبتليكم أو بمقدر كما ذكر والإصعاد الذهاب ، والإبعاد في الأرض يقال أصعدنا من مكة إلى المدينة
وَلا تَلْوُونَ
شرح
المشروط بما ذكر وقوله : تقتلونهم أصل معنى حسه أصاب حاسته بآفة فأبطلها مثل كبده ولذا عبر به عن القتل ، وقيل للقتل حسيس ومنه جراد محسوس إذا طبخ كله عن الراغب رحمه اللّه ومن لم يقف عليه استبعده وأصل معنى الفشل الضعف وضعف القلب بالجبن والحرص من ضعف العقل واليقين وكذا ضعف الرأي من ضعف العقل فلذلك فسرها بها وقوله : فثبت مكانه أي في مكانه ولزمه ، والمعنيّ كالمرضيّ بمعنى المقصود ومن الظفر والغنيمة بيان لما ، وفاعل أراكم اللّه . قوله : ( وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم الخ ) في حتى هذه قولان قيل حرف جر بمعنى إلى ومتعلقها تحسونهم أو صدقكم أو محذوف تقديره دام لكم ذلك ، وقيل حرف ابتداء دخلت على الجملة الشرطية من إذا وما بعدها وجوابها قيل تنازعتم والواو زائدة ، وقيل صرفكم ، وثم زائدة وهو ضعيف جدا والصحيح أنه محذوف وقدره ابن عطية ، انهزمتم والزمخشريّ منعكم نصره وأبو البقاء بأن لكم أمركم بدليل ما بعده وقدره المصنف رحمه اللّه امتحنكم ، وقدره أبو حيان انقسمتم قسمين ولكل وجهة والمركز مكانهم الذي أمرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بلزومه . قوله : ( كفكم عنهم الخ ) أي بترك القتال ، وتحول الحال من الغلبة إلى ضدّها ، والمراد بالابتلاء الامتحان وهو استعارة تمثيلية أي يعاملكم معاملة من يمتحن ليبين أمركم وإلا فالامتحان على اللّه محال وقوله : ( ولما علم من ندمهم ) أي فإنه سبب للعفو بمقتضى الفضل والكرم فالمراد بالتفضل محض التفضل ليقابل ما بعده ، وأديل بمعنى جعل الدولة إمّا لهم وإمّا عليهم . قوله : ( أو بمقدر كاذكر الخ ) هذا على قراءة الياء التحتية المذكورة في الكشاف ظاهر وأمّا على قراءة الخطاب فقيل إنه مشكل إذ يصير المعنى اذكر يا محمد إذ تصعدون يعني لما فيه من خطأ بين بدون عطف فالصواب اذكروا وأجيب بأنّ المراد باذكر جنس هذا الفعل فيقدر