تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يستجرّ إلى موافقتهم
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ
ناصركم وقرئ بالنصب على تقدير بل أطيعوا اللّه مولاكم
وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
فاستغنوا به عن ولاية غيره ، ونصره
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ، ورجعوا من غير سبب ونادى أبو سفيان يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت فقال عليه الصلاة والسّلام : « إن شاء اللّه تعالى » وقيل لما رجعوا ، وكانوا ببعض الطريق ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم ليستأصلوهم فألقى اللّه الرعب في قلوبهم ، وقرأ ابن عامر والكسائيّ ، ويعقوب بالضم على الأصل في كل القرآن
بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ
بسبب إشراكهم به
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
أي آلهة ليس على إشراكها حجة ، ولم ينزل عليهم به سلطان وهو كقوله :
ولا ترى الضب بها ينحجر
وأصل السلطنة القوّة ، ومنه السليط لقوّة اشتعاله ، والسلاطة لحدة اللسان
وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ
أي مثواهم فوضع لظاهر موضع المضمر للتغليظ ، والتعليل
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
أي وعده إياهم بالنصر بشرط التقوى ، والصبر ، وكان كذلك حتى خالف الرماة فإنّ المشركين لما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم بالنبل ، والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا ، والمسلمون على آثارهم
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
تقتلونهم
شرح
عداه من الكفرة . قوله : ( يريد ما قذف الخ ) فالرعب رعب المؤمنين بأحد قيل وينافيه السين إلا أن يحمل على التأكيد ، ولقابل يعني للعام القابل ، وليستأصلوهم يعني ليقتلوهم جميعا ويقلعوهم من أصلهم وعلى هذا فالرعب رعب المشركين وقوله : ( بالضم ) أي ضم عين الرعب وهي الأصل والسكون للتخفيف وقيل هما لغتان ، وقيل : الأصل السكون والضم للاتباع . قوله : ( بسبب إشراكهم به الخ ) فالباء سببية وما مصدرية وآلهة تفسير لما ، وحجة تفسير لسلطانا لأنه بها يتقوّى على الخصم فالنون زائدة والسليط الزيت أو دهن السمسم ، وقيل : النون أصلية ، وقوله : ولا ترى الضب بها ينحجر أي يدخل حجرا وهو شاهد لما فيه انتفاء المقيد لانتفاء قيده اللازم ، وهذا كقولهم السالبة لا تقتضي وجود الموضوع فحاصله أنه سلب لا يقتضي وجود الموضوع ، وهو في وصف مغارة وأوّله :لا يفزع الأرنب أهوالهاأي لا ضب بها حتى ينحجر ولا حجة حتى ينزلها فالمراد نفيهما جميعا . قوله : ( أي مثواهم فوضع الظاهر الخ ) فالتغليظ من جعلهم ظالمين والتعليل من التعبير بالمشتق فإنه يقتضي أن مأخذه علة الحكم كما مرّ . قوله : ( أي وعده إياهم بالنصر الخ ) يعني أنّ المصدر مضاف لفاعله ، وصدق يتعدّى لمفعولين وقد يتعدّى لواحد وهذا إشارة إلى ما مر في قوله : ( إن تصبروا وتتقوا الخ ) ومعنى يرشقونهم يرمونهم بالسهام ، والرماة جمع رام فالمراد بالوعد النصر