وكونهم ربانيين إلا هذا القول ، وهو إضافة الذنوب ، والإسراف إلى أنفسهم هضما لها وإضافة لما أصابهم إلى سوء أعمالهم والاستغفار عنها ، ثم طلب التثبيت في مواطن الحرب ، والنصر على العدوّ ليكون عن خضوع ، وطهارة فيكون أقرب إلى الإجابة وإنما جعل قولهم خيرا لأنّ أن قالوا أعرب لدلالته على جهة النسبة ، وزمان الحدث
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
فآتاهم اللّه بسبب الاستغفار واللجا إلى اللّه سبحانه وتعالى النصر ، والغنيمة ، والعز وحسن الذكر في الدنيا ، والجنة ، والنعيم في الآخرة ، وخص ثوابها بالحسن إشعارا بفضله ، وأنه المعتدّ به عند اللّه سبحانه ، وتعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ
أي إلى الكفر
عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ارجعوا إلى دينكم ، وإخوانكم ، ولو كان محمد نبيا لما قتل ، وقيل إن تستكينوا لأبي سفيان ، وأشياعه ، وتستأمنوهم يردّوكم إلى دينهم ، وقيل عامّ في مطاوعة الكفرة ، والنزول على حكمهم فإنه
شرح
ما يجب الذنب عامّ فيه ، وفي التقصير وقيل إنه يقابل الإسراف وكلاهما مذموم وقوله : ليكون عن خضوع بجعلهم أنفسهم مذنبة مسرفة ، وطهارة يعني من الذنوب بالمغفرة وهو أقرب الإجابة وقوله : ليكون تعليل لتأخير طلب التثبيت من ثم . قوله : ( وإنما جعل قولهم خبرا الخ ) الجمهور على نصب قولهم خبرا وأن وما معها اسم وعن عاصم عكسه ، ورجحت الأولى بأنه إذا اجتمع معرفتان فالإعراب أن يجعل الأعرف محكوما عليه والمصدر المؤوّل أعرف لأنه بمنزلة المضمر إذ لا يوصف ولا ينكر ، والثاني ليس بمسلم لأنه قد ينكر كما في وما كان هذا القرآن أن يفتري أي افتراء ، وقد صرح به شرح التسهيل ووجهه المصنف بدلالته على جهة النسبة وزمان الحدث ، وجهة النسبة هي الفاعلية والمفعولية والحدث مستفاد من الفعل فهو يدل على زيادة معنى ، وهو كونه صادرا عنهم في الماضي فيكون أكثر تعينا وهو يقتضي زيادة التعريف بخلاف إضافة المصدر الصريح فإنها لا تدل على ذلك صريحا ، ومعنى ما كان ما صح ما استقام ، وفي الانتصاف أن فائدة دخول كان المبالغة في نفي الفعل الداخل عليه باعتبار الكون . قوله : ( فآتاهم اللّه بسبب الاستغفار الخ ) اللجأ بوزن الحذر بمعنى الالتجاء ، وهو مأخوذ من الدعاء والتضرّع والنصر والغنيمة الخ ما فيه من أمور الدنيا تفسير لثوابها ، وما تعلق بالآخرة من ثواب الآخرة ، والاعتداد به من وصفه بالحسن حتى كأنّ ما عداه ليس بحسن عنده ، والسببية تستفاد من الفاء . قوله : ( نزلت في قول المنافقين الخ ) فالمراد بالكافرين المنافقون ، وقولهم : ما قيل إرجاف منهم والألم يقع قتله ، وعلى القول الآخر الطاعة الخضوع والانقياد لما مرّ ، ويستجر بمعنى يقتضي جرّهم ، وقوله بالنصب أي نصب الجلالة ، وقيل : هو عامّ الخ فالمخاطب هم المؤمنون جميعا ، والمخاطب على الأوّل الصحابة والكافرون للعهد والمعهود إمّا المنافقون وإمّا اليهود والنصارى والمشركون ، وقوله ( عن ولاية غيره ) هو أبو سفيان وما