عابدون لربهم وقيل جماعات ، والربي منسوب إلى الربة ، وهي الجماعة للمبالغة ، وقرأ ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو ويعقوب قتل ، وإسناده إلى ربيون أو ضمير النبيّ ومعه ربيون حال منه ، ويؤيد الأوّل أنه قرئ بالتشديد ، وقرئ ربيون بالفتح على الأصل ، وبالضم وهو من تغييرات النسب كالكسر
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فما افتروا ولم ينكسر جدّهم لما أصابهم من قتل النبيّ أو بعضهم
وَما ضَعُفُوا
عن العدوّ أو في الدين
وَمَا اسْتَكانُوا ،
وما خضعوا للعدوّ وأصله استكن من السكون لأن الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده ، والألف من إشباع الفتحة أو استكون من السكون لأنه يطلب من نفسه أن يكون لمن يخضع له ، وهذا تعريض بما أصابهم عند الأرجاف بقتله صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
فينصرهم ويعظم قدرهم
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
أي وما كان قولهم مع ثباتهم ، وقوّتهم في الدين
شرح
بمعنى الجماعة وياء النسبة للمبالغة كاحمري ومن قال : معناه الكثير العلم من ربا يربو فقد أخطأ لاختلاف المادّتين ، وقوله : ( منسوب إلى الربة ) أي بالكسر بناء على أنّ الضم ليس لغة فيها ، ومنهم من قال إنه لغة كما مرّ وقوله : ( ويؤيد الأوّل الخ ) لأنّ التضعيف للتكثير وهو ينافي إسناده إلى نبيّ واعتبار المعنى فيه أو رجوعه إلى كأين خلاف الظاهر ، وأيد أيضا بما مرّ من أنه لم يقتل نبيّ في حرب قط . قوله : ( فما فتروا الخ ) جدهم بكسر الجيم بمعنى اجتهادهم ولو قرئ بالحاء المهملة على أنه كناية عن عدم الضعف لم يبعد ، وقوله : ( من قتل النبيّ ) بناء على الوجه الثاني لأنه أبلغ وأظهر في الضعف ، وقيل : إنه على الوجهين لأنّ قتل الربيين معه يفيد قتله أيضا نحو ضرب زيد مع عمرو وقوله : أو بعضهم إشارة إلى أنّ إسناد القتل إليهم بمعنى قتل بعضهم أو أكثرهم كما يقال : قتل بنو فلان إذا وقع القتل فيهم ، وفسر الوهن بمعنى الفتور ليكون ضعفوا تأسيسا وإلا فأصل معناه الضعف ، وفسر الضعف بالضعف عن العدوّ وهو عدم المقاومة أو في الدين بأن يتغير اعتقادهم لعدم النصر كما مرّ من قولهم لو كان نبيا لما غلب ، وهذا ناظر لم مرّ . قوله : ( وما خضعوا للعدوّ وأصله الخ ) استكان بمعنى تضرّع أو خضع ، واختلف فيه هل هو من السكون فوزنه افتعل لأنّ الخاضع يسكن لمن خضع له فألفه للإشباع وهو كثير ولا يختص بالضرورة ، كما قيل أو من الكون فوزنه استفعل وألفه منقلبة عن واو والسين مزيدة للتأكيد كأنه طلب من نفسه أن يكون لمن قهره وقيل : لأنه كالعدم فهو يطلب من نفسه الوجود فقوله أن يكون بالفوقية والتحتية ، ووجه التعريض ظاهر ، وقيل : إنه من قول العرب بأنّ فلان مكينة سوء أي بحالة سيئة أو من كأنه يكينه إذا أذله قاله الأزهريّ : وأبو عليّ فألفه منقلبة عن ياء وقوله : ( فينصرهما الخ ) لأنّ محبة اللّه للعبد إنما هي بفعل ما يريده ، وهذا هو المناسب هنا . قوله : ( وما كان قولهم مع ثباتهم وقوّتهم الخ ) الثبات والقوّة يستفادان من عدم الفترة والضعف والربانيون من قوله : ربيون على التفسير الأوّل والإسراف تجاوز في فعل