يستقدمون بالأحجام عن القتال ، والإقدام عليه وفيه تحريض ، وتشجيع على القتال ، ووعد للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالحفظ ، وتأخير الأجل
كِتاباً
مصدر مؤكد إذ المعنى كتب الموت كتابا
مُؤَجَّلًا
صفة له أي مؤقتا لا يتقدّم ، ولا يتأخر
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها
تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد فإن المسلمين حملوا على المشركين ، وهزموهم ، وأخذوا ينهبون فلما رأى الرماة ذلك أقبلوا على النهب ، وخلوا مكانهم فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم فهزموهم
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها
أي من ثوابها
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
الذين شكروا نعمة اللّه سبحانه وتعالى فلم يشغلهم شيء عن الجهاد
وَكَأَيِّنْ
أصله أيّ دخلت الكاف عليها ، وصارت بمعنى كم ، والنون تنوين أثبت في الخط على غير قياس وقرأ ابن كثير ، وكائن ككاعن ووجهه أنه قلب قلب الكلمة الواحدة كقولهم
شرح
المحتجب ، وبعض شراح الكشاف لم يفرق بينهما ، وقوله : أو بإذنه لملك الموت فيكون الأذن على حقيقته ، ومفعوله مقدّر للعلم به وقوله : ( بالإحجام عن القتال والإقدام ) لف ونشر مرتب ووجه التشجيع والوعد ظاهر . قوله : ( مصدر مؤكد الخ ) أي مؤكد لعامله المستفاد من الجملة السابقة والمعنى كتب ذلك الأجل المأذون فيه المعين بإرادته كتابا مؤجلا ولا يضرّه التوصيف لأنه معلوم مما سبق أيضا فليس كل وصف يخرج عن التأكيد ، فلا يرد عليه أنه ينافي كون مؤجلا صفة له فتأمّل وفسر المؤجل بما له أجل مضروب ، أو بما لا يتقدّم ويتأخر والفرق بينهما ظاهر والتعريض بذكر الدنيا وأن منهم من أرادها ، والانتهاز من انتهاز الفرصة أي اغتنامها والمسارعة إليها ، والمراد بالشاكرين المريدين للآخرة وفي إبهام جزائهم وإسناده إلى اللّه ما لا يخفى من المبالغة . قوله : ( أصله أيّ الخ ) اختلف في هذه الكلمة هل هي بسيطة وضعت كذلك ابتداء والنون أصلية ، وإليه ذهب أبو حيّان وغيره وعليه فالأمر ظاهر موافق للرسم .
وقيل : إنها كلمة مركبة من أي المنونة والكاف واختلف في أي هذه فقيل هي أيّ التي في قولهم أيّ الرجال وقال ابن جني رحمه اللّه : إنها من قولهم أوى يأوي ، أويا فأعلت بالإعلال المشهور وحدث فيها بعد التركيب معنى التكثير المفهوم من كم كما حدث ، في كذا بعد التركيب معنى آخر فكم وكأين بمعنى واحد ، وعلى هذا فإثبات تنوينها في الوقت والخط على خلاف القياس لأنه نسخ أصلها وفيها لغات .
إحداها : بالتشديد على الأصل .
والثانية : كائن بوزن كاعن كاسم الفاعل واختلف في توجيهها فعن المبرد رحمه اللّه إنها اسم فاعل من كان وهو بعيد إذ لا وجه لبنائها ولا لإفادتها التكثير ، وقيل : أصلها المشدّدة فقدّمت الياء المشدّدة على الهمزة ، ثم حذفت الياء الأولى للتخفيف فقلبت الثانية ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها أو الثانية لثقلها بالحركة ، وقلبت الياء الساكنة ألفا كما في آية ونظيره في حذف إحدى الياءين ، وقلب الأخرى ألفا دون القلب المكاني طائي في النسبة إلى طيء اسم قبيلة فإنّ