تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته روي أنه لما رمى عبد اللّه بن قميئة الحارثيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحجر فكسر رباعيته وشج وجهه فذبّ عنه مصعب بن عمير رضي اللّه عنه ، وكان صاحب الراية حتى قتله ابن قميئة ، وهو يرى أنه قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال قد قتلت محمدا وصرخ صارخ ألا إنّ محمدا قد قتل فانكفأ الناس ، وجعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو « إليّ عباد اللّه » فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه ، وحموه حتى كشفوا عنه المشركين وتفرّق الباقون ، وقال بعضهم ليت ابن أبيّ يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، وقال ناس من المنافقين لو كان نبينا لما قتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان قتل محمد فإنّ رب محمد حيّ لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعده فقاتلوا على ما قاتل عليه ، ثم قال اللهمّ إني أعتذر إليك مما يقولون ، وأبرأ إليك منه ، وشدّ بسيفه فقاتل حتى قتل فنزلت
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
بارتداده بل يضرّ نفسه
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
على نعمة الإسلام بالثبات عليه كأنس ، وإضرابه
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
إلا بمشيئته تعالى أو بإذنه لملك الموت عليه السّلام في قبض روحه ، والمعنى أن لكل نفس أجلا مسمى في علمه تعالى ، وقضائه لا يستأخرون عنه ساعة ، ولا
شرح
والسّلام في وجوب اتباع دينهم بعد موتهم بل على خلافه فأنكر اللّه عليهم ذلك وبين أن حكمه حكمهم الخ ، فإن قلت كيف جوّزوا قتله صلّى اللّه عليه وسلّم مع قوله تعالى :وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[ سورة المائدة ، الآية : 67 ] قلت أجابوا عنه بأنه لا يعلم ذلك كل أحد والعالم به قد يذهب عنه لهول المقام مع أجوبة أخر . قوله : ( روي « 1 » أنه لما رمي الخ ) عبد اللّه بن قميئة بقاف وميم وياء وهمزة وهاء بوزن سفينة علم من القماءة ، وهي الصغر والحقارة وهذا مخالف لما سبق في قوله ليس لك من الأمر شيء من أنه عتبة بن أبي وقاص لكن ابن الجرزي والطيبي صححوا هذه الرواية ، قوله : حتى قتله أي قتل مصعبا رضي اللّه تعالى عنه ، والصارخ قيل إنه الشيطان وانكفأ الناس استعارة بمعنى رجعوا وإلى عباد اللّه اسم فعل أي ارجعوا وعباد اللّه مفعوله ، وانحاز بمعنى اجتمع وقوله : وشدّ بسيفه أي حمل وأصل معنى الشدّ العقد ، قالوا شدّ في عدوه بمعنى أسرع قال : ويجوز أن يكون أصله شدّ حزامه للعدو . قوله : ( بل يضر نفسه ) أخذه من توجه النفي إلى المفعول فإنه يفيد أنه يضر غير اللّه وليس إلا نفسه ، وقوله : بالثبات عليه إشارة إلى أنه مجاز وضع فيه الشاكرين موضع الثابتين على الإسلام لأنه ناشئ عن تيقن حقيته ، وذلك شكر له وأنس هو ابن النضر لسابق . قوله : ( إلا بمشيئته تعالى أو بإذنه فملك الموت الخ ) ههنا شيئان ما كان له أن يموت وبإذن اللّه ، والأول : إنما يستعمل في الفعل الذي يقدم عليه اختيارا فجعله الزمخشريّ تمثيلا بأن أخرج مخرج فعل اختياري لا يقدّم عليه إلا بإذن ، والمراد عدم القدرة عليه والثاني : إذن اللّه وهو مستعار للمشيئة والتيسير كما أن الأذن بيسير الدخول على
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه الطبري 7942 عن السدي مرسلا ، ولأصله شواهد .