تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والمداولة كالمعاورة يقال داولت الشيء بينهم فتداولوه ، والأيام تحتمل الوصف ، والخبر وتداولها يحتمل الخبر ، والحال ، والمراد بها أوقات النصر ، والغلبة
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
عطف على علة محذوفة أي نداولها ليكون كيت كيت ، وليعلم اللّه إيذانا بأنّ العلة فيه غير واحدة ، وإنما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا يعلم أو الفعل المعلل به محذوف تقديره وليتميز الثابتون على الإيمان من الذين على حرف فعلنا ذلك ، والقصد في
شرح
جعله مسرورا وأنشده ابن مالك :فثوب لبست وثوب أجر * ويوم نساء ويوم نسرعلى أنّ ثوب ويوم رفع بالابتداء بتقدير الوصف أي ثوب لي ويوم لنا والعائد من الخبر محذوف قال : والبيت لامرئ القيس اه وفيه خلط في الرواية فإن المصراع الأوّل لامرئ القيس من قصيدة معروفة وكان ابن مالك أشار إليه ، والنحرير لم يتأمّل كلامه . قوله : ( والمداولة كالمعاورة ) النهاية يقال تعاور القوم فلانا إذا تعاونوا عليه بالضرب واحدا بعد واحد ثم عم للتعاقب مطلقا كالتداول . قوله : ( والأيام تحتمل الوصف والخبر ) والبدل والبيان . وقوله : ( ونداولها ) يحتمل الخبر والحال لف ونشر مرتب ، واليوم بمعنى الوقت لا اليوم العرفي وتعريفها للعهد ، أي أوقات النصر تكون تارة لكم وتارة لغيركم واسم الإشارة مشار به إلى ما بعده كما في الضمائر المبهمة التي يفسرها ما بعدها نحو ربه رجلا ومثله يفيد التفخيم والتعظيم كما في هذا فراق بيني وبينك ، قال العلامة : في حواشيه قد تصوّر فراق بينهما عند حلول ميعاده وأشار إليه ، وهذا يوضح ما مرّ من قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] فتنبه له . قوله : ( عطف على علة محذوفة ) لما كان الظاهر ليعلم بدون واو على أنه تعليل لما قبله احتاج للتأويل كما مرّ بأن يقدر معطوف عليه حذف لقصد الإبهام ، وتكثير الفائدة أي تلك الأيام نجعلها دولا لحكم وفوائد جمة وليعلم الخ فحذف العلة لا المعلل وقوله : إيذانا أي من أوّل الأمر وإلا فلو ذكر كذلك لدل على ما ذكر لكن في الحذف إيهام أنه مما يطول لتعدّده ويقصر عنه البيان ولا يحيط به علم البشر وإليه أشار بقوله : ما لا يعلم ولا شك أنّ فيه ما ليس في الذكر ، وقيل : إنه معطوف على ما قبله باعتبار المعنى لأنّ معناه لجري عادتنا بذلك وليعلم . قوله : ( أو الفعل المعلل به محذوف الخ ) بخلاف الأوّل فإنه مذكور والمحذوف العلة فالعلم كناية عما ذكر لأنّ علمه بهم يستلزم وجودهم كذلك لا إنه مجاز عن التمثيل بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب ، وجعله الزمخشريّ تمثيلا بتشبيه الحالة بالحالة ، ومعناه فعلنا فعل من يريد أن يتميز الثابت عنده من غيره ، وإنما لم يحمل الكلام على حقيقته لدلالته على أنّ العلم يحصل بعد الفعل وعلمه تعالى أزلي لا يتصف بالحدوث ، ولو سلم فالعلم بالمؤمن والكافر حاصل قبل ذلك الفعل وقوله : ( على حرف ) أي غير ثابت كما سيأتي . قوله : ( والقصد في أمثاله ونقائضه ) أي إثبات العلم ونفيه كقوله :وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُالآتي يعني أنّ الغرض والحكمة في التعليل بحصول علمه المكنى به عن التمييز ليعلم الذين آمنوا وقوّة الثابتين على