تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مشهدا لينالوا ما نال شهداء بدر من الكرامة فألحوا يوم أحد على الخروج
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ
من قبل أن تشاهدوه ، وتعرفوا شدّته
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
أي فقد رأيتموه معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم ، وهو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب ، وتسببوا لها ثم جبنوا ، وانهزموا عنها أو على تمني الشهادة فإن في تمنيها تمني غلبة الكفار
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
فسيخلو كما خلوا بالموت أو القتل
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
إنكار لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدين لخلوه بموت أو قتل بعد علمهم بخلوّ الرسل قبله ، وبقاء دينهم متمسكا به ، وقيل الفاء للسببية ، والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلوّ الرسل
شرح
غير ، ولا يذهب إلى ذلك وهمه كما أن من يشرب دواء النصراني يقصد الشفاء لا نفعه ولا ترويج صناعته ، لأنّ غلبة الكفرة لا يكون بموت واحد ، وقد وقع هذا التمني من عبد اللّه بن رواحة من كبار الصحابة رضوان اللّه عليهم ولم ينكر عليه ، وأشار فيما سيأتي إلى جواب آخر وهو أن المقصود توبيخهم على ذلك ، والمسنون فيه أن يقول اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وأمتني ما علمت الممات خيرا لي كما صرح به الفقهاء . قوله : ( أي فقد رأيتموه معاينين له الخ ) قال الزجاج : رأيتموه وأنتم بصراء كما تقول رأيت كذا وليس في عيني علة أي رأيته رؤية حقيقية أي فهي حال مؤكدة مقترنة بالواو كما مرّ تحقيقه ، والتعبير بالرؤية دون الفعل كناية عن انهزامهم وقد شاهدوا من قبل بين أيديهم ففيه توبيخ لهم على ذلك أو على تمني الشهادة وهم لم يثبتوا حتى يستشهدوا . قوله : ( فسيخلو كما خلوا بالموت أو القتل ) الذي توهموه ، ولو تركه كما في الكشاف لكان أولى لكن هذا مناسب لقوله أو قتل . قوله : ( إنكار لارتدادهم الخ ) والارتداد مأخوذ من قوله :انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْلأنّ معناه رجعتم إلى ما كنتم عليه من الكفر وليس ارتدادا حقيقة وإنما هو تغليظ عليهم فيما كان منهم من الفرار والانكشاف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإسلامه لهم ولذا فسر الانقلاب بالأدبار أو الإنكار هنا بمعنى أنه لم يكن ذلك ولا ينبغي لا إنكار لما وقع أو هو إخبار عما وقع لأهل الردة بعد موته وتعريض بما وقع من الهزيمة لشبهه به ، والمنكر ترتيب الارتداد على خلوه بموت أو قتل والفاء استئنافية أو لمجرّد التعقيب لا للسببية فإنه لا ينسب على خلوه وخلو الرسل ما ذكر بل عكسه وسيأتي ما يعلم منه جوابه . قوله : ( وقيل الفاء للسببية الخ ) هذا رد على الزمخشريّ حيث قال : الفاء معلقة للجملة الشرطية بالجملة التي قبلها على معنى التسبب والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد هلاكه بموت ، أو قتل مع علمهم إن خلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به يجب أن يجعل سببا للتمسك بدين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا الانقلاب عنه ، قال النحرير ؛ لا خفاء في أن الفاء تفيد تعليق الجملة الشرطية أعني مضمون الجزاء مع اعتبار التقييد بالشرط بالجملة قبلها ، وهي وما محمد الخ تعليقا على وجه تسببها عن الجملة السابقة وترتبها عليها ، وتوسيط الهمزة لإنكار ذلك أي لا ينبغي أن يجعلوا خلو الرسل قبله سببا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 133 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي