تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
خالِدِينَ
خبر للذين إن ابتدأت به ، وجملة مستأنفة مبينة لما قبلها إن عطفت على المتقين أو على الذين ينفقون ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين ، والتائبين جزاء لهم أن لا يدخلها المصرون كما لا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء لهم أن لا يدخلها غيرهم ، وتنكير جنات على الأوّل يدل على أنّ مالهم أدون مما للمتقين الموصوفين بتلك الصفات المذكورة في الآية المتقدّمة وكفاك فارقا بين القبيلين أنه فصل آيتهم بأن بين أنهم محسنون مستوجبون لمحبة اللّه سبحانه وتعالى ، وذلك لأنهم حافظوا على حدود الشرع ، وتخطوا إلى التخصيص
شرح
تكون إلى ما دخله النفي مثل ما جئتك راكبا وما ضربت تأديبا ، وهم يعلمون ليس قيدا للنفي لعدم الفائدة لأنّ ترك الإصرار موجب للأجر والجزاء سواء كان مع العلم بالقبح أو مع الجهل بل مع الجهل أولى وإذا قيد الفعل المنفيّ فله معنيان . أحدهما : وهو الأكثر أن يكون النفي راجعا إلى القيد فقط ويثبت أصل الفعل ، مثل ما جئت راكبا بمعنى جئت غير راكب وقد ذكر في قوله تعالى :لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً[ سورة الفرقان ، الآية : 73 ] أنه نفي للصمم والعمي وإثبات للخرور وأنّ النفي إذا ورد على ذات مقيدة بالحال يكون إثباتا للذات ونفيا للحال ، وهذا أيضا ليس بمراد إذ ليس المعنى على إثبات الإصرار ونفي العلم . وثانيهما : أن يقصد نفي الفعل والقيد معا بمعنى انتفاء كل من الأمرين مثل ما جئتك راكبا بمعنى لا مجيء ولا ركوب وهذا أيضا ليس بمناسب إذ ليس المعنى على نفي العلم والإصرار أو بمعنى انتفاء الفعل من غير اعتبار لنفي القيد وإثباته ، وهذا هو المناسب في الآية أي لم يصرّوا عالمين بمعنى أنّ عدم الإصرار متحقق البتة ، وعلى هذا ينبغي أن يحمل وحرف النفي منصبّ عليهما معا والحاصل أنّ النفي في الكلام قد يكون لنفي القيد والمقيد بمعنى انتفاء كل من الفعل والقيد أو القيد فقط ، وردّ بأنّ المعنى أنهم عالمون بقبحه وجزائه حتى لو ترك الإصرار لكل أو تنفر طبع لم يكن له جزاء لأنّ الجزاء على الكف لا على العدم وإلا لكان لكل أحد أجزية لا تتناهى لعدم قبائح لا تتناهى مما لا يخطر بباله وقد صرحوا به في الأصول فقوله : ( وهم يعلمون ) تقييد للمنفيّ والنفي راجع إلى القيد يعني لم يكن لهم الإصرار مع العلم بالقبح لأنّ المصرّ مع عدم العلم بالقبح لا يحرم الجزاء وغير المصرّ للكسالة أو لعدم ميل الطبع لم يبلغه ، وفيه بحث . قوله : ( خبر للذين إن ابتدأت به ) يعني أنّ في هذه الجملة إعرابين وفي كل منهما ما يعين ترك العاطف وقوله : ( ولا يلزم الخ ) ردّ على الزمخشريّ في زعمه أنها دالة على خلود العاصين ولا دلالة فيها كما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وهو الحق واستدل عليه بما مرّ في النار وقوله : ( على الأوّل ) أعني جعله خبرا وكلاما آخر ، وأمّا إذا جعل بيانا لما قبله فلا يدل عليه لأنه بالغ في الأول في وصف مقرّهم بما ليس في هذه وقوله : ( فصل آيتهم ) بالتخفيف أي أتى بفاصلتها وآخرها وقوله : ( مستوجبون لمحبة اللّه ) أي مستحقون لها بالتفضل