تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويهلكم إن كانت عليهم ، والمحق نقص الشيء قليلا قليلا
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
بل أحسبتم ومعناه الإنكار
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
ولما تجاهدوا ، وفيه دليل على أن الجهاد فرض كفاية والفرق بين لما ، ولم أنّ فيه توقع الفعل فيما يستقبل ، وقرئ يعلم بفتح الميم على أن أصله يعلمن فحذفت النون
وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
نصب بإضمار أن على أن الواو للجمع وقرئ بالرفع على أن الواو للحال كأنه قال ولما تجاهدوا ، وأنتم صابرون
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
أي الحرب فإنها من أسباب الموت أو الموت بالشهادة ، والخطاب للذين لم يشهدوا بدرا ، وتمنوا أن يشهدوا مع
شرح
الراغب : بالفتح والضم بمعنى واحد ، وقيل : هي بالضم في المال وبالفتح في الحرب والجاه ، وقيل : بالضم اسم الشيء المتداول وبالفتح مصدر ، ولما كان المؤمنون قد تمحص ما فيهم وتطهر ، والكافرون خبث كلهم انمحقوا والمحق تنقيص الشيء قليلا قليلا ومنه المحاق . قوله : ( بل أحسبتم ) يعني أن أم منقطعة مقدّرة ببل وهمزة الاستفهام الإنكاري ، وقيل إنها متصلة وعديلها مقدّر ، وهو تكلف ولذا تركه المصنف رحمه اللّه وقوله : ( ولما تجاهدوا ) إشارة إلى ما مرّ أنّ نفي العلم عبارة عن نفي المعلوم وتجري فيه الوجوه الأخر قبله وفي رمز إلى ترك الرياء وأنّ المقصود من الفعل علم اللّه لا الناس ، ووجه الدلالة على أنه فرض كفاية من من التبعيضة وفي بعض النسخ ولما يجاهد بعضكم . قوله : ( والفرق بين لما ولم الخ ) أي النافيتين الجازمتين قال الزجاج : إذا قيل قد فعل فلان فجوابه لما يفعل ، وإذا قيل فعل فلان فجوابه لم يفعل ، وإذا قيل : لقد فعل فجوابه ما فعل كأنه قال واللّه لقد فعل فقال المجيب : واللّه ما فعل ، وإذا قيل هو يفعل يريد ما يستقبل فجوابه لا يفعل ، وإذا قيل سيفعل فجوابه لن يفعل فلا عبرة لإنكار أبي حيان التوقع في لما ومن فتح الميم جعله مؤكدا بنون خفيفة محذوفة في الدرج كقوله :إذا قال قدني قال باللّه حلفة * لتغني عني ذا أنائك أجمعا « 1 »على رواية فتح اللام وحذفها جائز قيل مطلقا ، وقيل بشرط ملاقاة ساكن بعدها ، وقيل : إنّ فتح الميم اتباع للام في تحريك أحد الساكنين ليبقى تفخيم اسم اللّه ولم يرتكب هذا فيما بعده لبعده . قوله : ( نصب بإضمار أن ) نصب أمّا مصدر أو ماض مجهول والناصب له أن المصدرية على الصحيح ، وقيل : الواو وتسمى واو الصرف وجوّز فيه الوجه السابق في ولما يعلم وعلى قراءة الرفع قيل هو مستأنف ، وقيل : حال بتقدير مبتدأ أي وهو يعلم الصابرين وإليه أشار بتأويلها بالاسمية . قوله : ( أي الحرب فإنها من أسباب الموت الخ ) فالتمني للحرب لا للموت فإنه لا يطلب الدعاء به كما صرحوا به أو إنه جائز لا مطلقا بل بتمني الشهادة ، ولا يرد عليه أنّ في تمنيها تمني غلبة الكفرة لأنّ قصد متمني الشهادة الوصول إلى نيل كرامة الشهداء لا
هامش
( 1 ) البيت لحريث بن عناب . وهو من الطويل . انظر خزانة الأدب 11 / 434 - 443 وشرح شواهد المغني 2 / 559 .