بمكارمه وفصل آية هؤلاء بقوله :
وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
لأنّ المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيل بعض ما فوّت على نفسه ، وكم بين المحسن والمتدارك والمحبوب ، والأجير ولعل تبديل لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة ، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ، ونعم أجر العاملين ذلك يعني المغفرة والجنات
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
وقابع سنها اللّه في الأمم المكذبة كقوله تعالى :
وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
[ سورة الأحزاب ، الآيتان : 61 و 62 ] وقيل أمم قال :
ما عاين الناس من فضل كفضلكم * ولا رأوا مثله في سالف السنن
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
إشارة إلى قوله : « قد خلت » أو مفهوم قوله فانظروا أي أنه مع كونه بيانا للمكذبين فهو زيادة بصيرة ، وموعظة للمتقين أو إلى ما لخص من أمر المتقين ، والتائبين ، وقوله قد خلت جملة معترضة للبعث على الإيمان ، والتوبة وقيل إلى القرآن
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا
تسلية لهم عما أصابهم يوم أحد ، والمعنى لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ، ولا تحزنوا على من قتل منكم
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
شرح
والتكرّم منه فليس مخالفا لمذهبنا والتخطي إلى التخصيص من كثرة التصدّق ، وكظم الغيظ ، وتدارك التقصير بالتوبة والاستغفار وقدر المحذوف ذلك أي ما ذكر لأنه أشمل من تلك ، والجزاء للمحسنين يكون زيادة وإضعافا بخلاف الأجر فإنه على قدر العمل . قوله : ( وقايع الخ ) السنن جمع سنة بمعنى طريقة وعادة ، ومنه سنة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد بها هنا الوقايع السالفة لأنها جارية على عادة اللّه .
وقال : في المفصل السنة بمعنى الأمّة من الناس وأنشد البيت المذكور ، وقد قالوا : إنه لا دليل فيه لاحتماله المعنى المشهور وهو ظاهر ، وقيل : السنن هنا بمعنى الأديان ولا يخفى نبوّ المقام عنه وإن روّجه بعضهم .
قوله : ( إشارة إلى قوله قد خلت الخ ) يعني ذكر الوقايع السالفة للأمم المكذبة بيان لكم وكونه زيادة بصيرة وموعظة لأنّ المؤمنين متعظون متبصرون ، وكونه للقرآن بعيد عن السياق ولذا أخره . قوله : ( تسلية لهم عما أصابهم يوم أحد الخ ) وتهنوا من الوهن ، وهو الضعف وفيه إشارة إلى تعلقه بما سبق من قصة أحد معنى وإن كان ظاهر لفظه العطف على سيروا في الأرض فحديث الربا وما معه استطراد ، وإلا فطريقة النظم فيها صعبة ، وقيل : إنه إشارة إلى نوع آخر من عداوة الدين ومحاربة المسلمين ، وقيل في ربطها : إنّ المشركين كانوا يرابون ويتقوّون بذلك على مصالح الحرب فربما همّ المسلمون بذلك فنهوا عنه ، فلما قال له : ليس لك من الأمر شيء قيل له إله عما ذكر ولا يهمك ما قدر ، والظاهر في وجه الربط أنهم نهوا عن التقيد بنموّ المال المانع عن الاشتغال به لأنه أنفع لهم في الدنيا بالغنائم ثم والنصر وفي الآخر فتأمل . قوله : ( وحالكم أنكم أعلى منهم شأنا ) يعني أن هذه الجملة حالية واشتراكهم في