تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أمثاله ، ونقائضه ليس إلى إثبات علمه تعالى ، ونفيه بل إلى إثبات المعلوم ، ونفيه على طريقة البرهان ، وقيل معناه ليعلمهم علما يتعلق به الجزاء ، وهو العلم بالشيء موجودا
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
ويكرم ناسا منكم بالشهادة يريد شهداء أحد أو يتخذ منكم شهودا معدلين بما صودف منهم من الثبات ، والصبر على الشدائد
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
الذين يضمرون خلاف ما يظهرون أو الكافرين ، وهو اعتراض ، وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وإنما يغلبهم أحيانا استدراجا لهم ، وابتلاء للمؤمنين
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
ليطهرهم ، ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة عليهم
وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
شرح
الإيمان بطريق البرهان فإنّ علمه دليل على ثبوتهم ، ولا يخفى أنه إمّا أن يكون المراد من إثبات العلم إثباته في الخارج فيلزم أن يكون إثباته في الخارج أزليا وإلا لم يصح استدلاله من علمه تعالى على ثبوته إذ صحة الاستدلال إنما هي بالاستلزام أو يكون المراد إثباته في علم اللّه ، ولا يخفى إنّ إثباته في علم اللّه وعلمه تعالى واحد فلا وجه للحكم بالقصد إلى الأوّل دون الثاني وأجيب باختيار الأوّل ولا يلزم أزلية المعلوم في الخارج لأنّ المراد من العلم تعلقه الحادث بالوجود الخارجي وبهذا سقط ما قيل : إنّ المثبت هنا هو التمييز لا المعلوم الذي هو المؤمنون ، ولا حاجة إلى أنّ المراد ليعلم الثابتون على الإيمان ، والمقصود وليتحقق الثبات على الإيمان بطريق البرهان والمراد بالتميز التميز في الخارج الذي هو كناية عن التحقق لا التميز عند اللّه الذي هو لازم علمه وذلك في قوله : ( فعلنا ذلك ) إشارة إلى التداول المذكور في قوله : وتلك الأيام الخ وقوله : ( وقيل الخ ) هو مختار الزمخشريّ وغيره أي المراد بالعلم تعلقه التنجيزي المترتب عليه الجزاء قال الزجاج : المعنى ليقع ما علمناه غيبا مشاهدة للناس ويقع منكم وإنما تقع المجازاة على ما علم اللّه من الخلق وقوعه لا على ما لم يقع وفي الانتصاف التعبير عن نفي المعلوم بنفي العلم خاص بعلمه تعالى ، وكلام الزمخشريّ يقتضي عدم اختصاصه وهو الظاهر فتأمّل . قوله : ( ويكرم ناسا منكم بالشهادة الخ ) فشهداء جمع شيد بمعنى قتيل المعركة وعلى ما بعده بمعنى شاهد وكنى بالاتخاذ عن الإكرام لأنّ من اتخذ شيئا لنفسه فقد اختاره وارتضاه كقوله :وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي[ سورة طه ، الآية : 41 ] لأن الشهيد مقرّب في حظيرة القدس ، وعلى الثاني فهو كقوله :لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] المعلل به وكذلكجَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] أي خيارا حتى تكونوا أصحاب عزم وصبر كما هنا بما يبتلى به صبرهم من الشدائد . قوله : ( الذين يضمرون الخ ) أخذه من مقابلة المؤمنين بمعنى الثابتين على الإيمان وظاهرهم يوافق باطنهم ، والقرينة عليه سبب النزول من قصة ابن أبيّ المنافق وكذا تفسيره بالكافرين ووجه التنبيه ظاهر لأنّ المحب ينصر من أحبه وإذا لم يرد ذلك كان لا محالة استدراجا . قوله : ( ليطهرهم ويصفيهم ) المحص في اللغة تخليص الشيء عما فيه عيب يقال محصت الذهب إذا أزلت خبثه قال الراغب فالتمحيص هنا كالتزكية والتطهير وفي الأدعية المأثورة اللهمّ محص عنا ذنوبنا وقوله الدولة قال