وحالكم أنكم أعلى منهم شأنا فإنكم على الحق وقتالكم للّه سبحانه وتعالى ، وقتلاكم في الجنة وإنهم على الباطل ، وقتالهم للشيطان وقتلاهم في النار أو لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم أو وأنتم الأعلون في العاقبة فيكون بشارة لهم بالنصر ، والغلبة
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
متعلق بالنهي أي لا تهنوا إن صح إيمانكم فإنه يقتضي قوّة القلب بالوثوق على اللّه سبحانه ، وتعالى أو بالأعلون
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
قرأ حمزة والكسائي ، وابن عياش عن عاصم بضم القاف ، والباقون بالفتح ، وهما لغتان كالضعف ، والضعف ، وقيل هو بالفتح الجراح ، وبالضم ألمها ، والمعنى إن أصابوا منكم يوم أحد فقد أصبتم منهم يوم بدر مثله ثم إنهم لم يضعفوا ، ولم يجبنوا فأنتم أولى بأن لا تضعفوا فإنكم ترجون من اللّه ما لا يرجون ، وقيل كلا المسين كان يوم أحد فإن المسلمين نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
نصرّفها بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى كقوله :
فيوما علينا ويوما لنا * ويوما نساء ويوما نسرّ
شرح
العلوّ بناء على الظاهر وزعمهم أو العلو بمعنى الغلبة والحرب سجال لكن العاقبة للمتقين ، وقوله :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَليس على ظاهره لأنّ إيمانهم مقرّر ثابت ولكنه تهييج لهم وتحريض ولذا قيل أنه تتميم كالتعليل لأنّ الخطاب مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه عنهم تسلية لهم عما أصابهم يوم أحد فلا يجري على ظاهره وكون الشرط للتعليل فائدة حسنة أشار إليها الزمخشريّ في قوله تعالى :لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَإلى قوله :إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ[ سورة الممتحنة ، الآية : 1 ] وابن عياش بعين مهملة وياء مثناة تحتية ، وشين معجمة من القراء ، وقوله : قبل أن يخالفوا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في اشتغال من خلفه بالغنائم الذي كان سببا لما مرّ ، والتداول التعاقب على أمر بأن يكون لهذا مرّة وللآخر أخرى ، ومنه أخذت الدولة . قوله : ( أن يمسسكم قرح ) قيل المضارع لحكاية الحال لأنّ المساس مضى ، وأمّا استعمال إن فبتقدير كان أي إن كان مسكم قرح وأن لا تقلب كان لقوّته في المضيّ ، أو على ما قيل إنها قد تعلق في الماضي من غير قلب . قوله : ( فيوما الخ ) بنصب يوما والذي ذكره النحاة رفعه وذكر الزمخشريّ في شرح أبيات الكتاب أنه من شعر للنمر بن تولب وهو :إن الناس قد أحدثوا شيمة * وفي كل حادثة مؤتمريهينون من حقر واشيه * وإن كان فيهم تقيا وبرويعجبهم من رأوا عنده * سواما وإن كان فيه الغمرفيا لأبي الناس ولو يعلمو * ن للخير خير وللشر شرفيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسرّقيل الأحسن أن يقدر فيوما يكون الأمر علينا أي بالإضرار ، ويوما لنا أي بالنفع ليكون ظرفا ملائما لقوله ويوما نساء من سئ فلان أصيب بحزن من ساءه أحزنه ويوما نسر من سره