تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بأن أذنبوا أي ذنب كان ، وقيل الفاحشة الكبيرة ، وظلم النفس الصغيرة ، ولعل الفاحشة ما يتعدى ، وظلم النفس ما ليس كذلك
ذَكَرُوا اللَّهَ
تذكروا وعيده أو حكمه أو حقه العظيم
فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
بالندم ، والتوبة
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين ، والمراد به وصفه سبحانه ، وتعالى بسعة الرحمة ، وعموم المغفرة ، والحث على الاستغفار ، والوعد بقبول التوبة
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين لقوله عليه الصلاة والسّلام : « ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرّة »
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
حال من يصرّوا أي ولم يصرّوا على قبيح فعلهم عالمين به
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
شرح
في الفردوس ، وقوله : لا من عصم اللّه استثناء منقطع إن كانت القلة على ظاهرها ومتصل إن كانت بمعنى العدم ، وكون بعض الخصائص في الأمم السالفة لا يقتضي تفضيلهم على هذه الأمة من كل الوجوه حتى يتكلف لتأويله بما لا طائل تحته وقوله : فعلة بالغة في القبح كالزنا جعل التاء أو التنوين للمبالغة ، وخص الزنا بالتمثيل لأنّ سبب النزول كان ذلك كما ذكره الواحدي رحمه اللّه . قوله : ( بأن أذنبوا أيّ ذنب كان ) فهو من ذكر العام بعد الخاص وعلى ما بعده هما متغايران وأو للتنويع على الوجوه ، وأشار بقوله : تذكروا إلى أنه ليس المراد مجرّد ذكر اسمه كما أنه ليس المراد من الاستغفار مجرّد طلب المغفرة بل الندم والتوبة . قوله : ( والمراد به وصفه سبحانه وتعالى بسعة الرحمة ) سعتها تؤخذ من أنه لا يغفر جميع الذنوب إلا هو إذ يلزمه شمول المغفرة والرحمة وهو عين سعتها ، فإن قلت : هذا ترديد بين الخاص والعام ، وقد تقدّم أنّ أولا تعطف مثله فما وجهه ، قلت : وجه بأنه ترديد بين فرقتين من يستغفر للفاحشة ومن يستغفر لأيّ ذنب صدر عنه ، وكم بينهما وكأنّ من خصصه احترز عن هذا ، وكون الاستفهام نفيا يصحح الاستثناء المفرغ ظاهر ، وأما احتمال أنّ الجملة حالية بتقدير قائلين فتعسف بارد . قوله : ( ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين الخ ) غير مستغفرين حال من الضمير في يقيموا والمجموع تفسير لقوله : ولم يصرّوا لأن الإصرار الإقامة على القبيح من غير استغفار ورجوع بالتوبة ، وأمّا توهم أنّ عدم الاستغفار قيد في عدم الإصرار والمعنى لم يكونوا مصرين غير مستغفرين فلا طائل تحته كذا قال النحرير رحمه اللّه وقوله : ( ما أصرّ من استغفر ) « 1 » الحديث أخرجه الترمذيّ وأبو داود عن الصدّيق رضي اللّه عنه . قوله : ( وهم يعلمون حال الخ ) قيل الحال بعد الفعل المنفيّ ، وكذا جميع القيود قد تكون راجعة إلى النفي قيدا له دون المنفيّ مثل ما جئتك لاشتغالي بأمورك أو مشتغلا بها بمعنى تركت المجيء لذلك ، وقد
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1514 والترمذي 3559 وأبو يعلى 138 و 139 والطبري 7862 من حديث أبي بكر ، وإسناده ضعيف . وضعفه الترمذي بقوله : غريب ، وليس إسناده بالقوي اه وفيه أيضا راو لم يسمّ . ولعله الوقف أشبه ، واللّه أعلم .